وهذه ألفاظ مترادفة والمعني واحد فقد تكفل الله لمن خرج في سبيله «لاَ يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي» ,
أي إلا إيمان بالله وتصديقٌ برسل الله «أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ» , قوله لمن خرج في سبيله أي في قتال الكفار والمشركين ونصرة هذا الدين, فإن هذا في سبيل الله من أعظم القرب وقد جاء في"الصحيحين"واللفظ للبخاري من طريق أبي صالح عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر؟» , قال: ومن يستطيع ذلك؟ قال أبو هريرة - رضي الله عنه: إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له بذلك حسنات, قوله: «لا يخرجه إلا إيمان بي» , بحيث لا يكون الباعث على القتال هو مجرد الغنيمة دون إعلاء كلمة الله أو يكون الباعث هو مجرد الرياء و السمعة فقد جاء في"الصحيحين"أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: الرجل يقاتل حمية, والرجل يقاتل ليرى مكانه, والرجل يقاتل من أجل المغنم, فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» .
ويدخل في ذلك الدفاع عن الأهل والدفاع عن المال لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد» , والدفاع عن الوطن من أجل الإسلام حفظا من ديار الكفر ونحو ذلك.