ابن عباس وصححه ابن حبان وغيره، قوله (وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ) ، الدين نصب على المفعولية وأحد فاعل، أي الدين يؤخذ بالمغالبة فمن شاد الدين غلبه وقطعه، وتقريب ذلك أنه لا يتعمق أحد من العباد ذكرًا أو أنثى في الشعائر التعبدية القولية والفعلية ويترك الرفق واليسر إلا عجز وانقطع فيغلب، فيكون كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرًا أبقى.
وفي عصرنا هذا قلبت الموازين فيلمز المتمسك بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتشدد، ويريدون هذا الحديث على من أخذ واستمسك بالكتاب والسنة، وقد يوصف أيضًا بأنه خارجي كما أشار إلى هذه القضية ابن القيم رحمه الله تعالى في النونية فقال: ومن العجائب أنهم قالوا لمن قد دان بالآثار والقرآن، أنتم بذا مثل الخوارج إنهم أخذوا الظواهر ما اهتدوا لمعاني.
لذا ينبغي أن نفرق بين ما أمر الله به وشرعه وبين ما نهى عنه وزجر عن مواقعته ووجب علينا أن نفرق بين التشديد المذموم وبين التشديد الذي لا حقيقة له، إنما هو يسمى تمسكًا واعتصامًا والضابط في ذلك الكتاب والسنة، فهما معيار للعبادات ولأعمال العباد وفي بعض البلاد يوصف بالتشدد من أعفى لحيته، وفي بعض البلاد يوصف بالتشدد من قصر إزاره وفي بعض البلاد يوصف بالتشدد من لم يعكف على الدفوف وآلات الملاهي، وفي بعض البلاد يوصف بالتشدد من هجر اليهود والنصارى وأهل البدع والضلال