فهرس الكتاب

الصفحة 695 من 1024

مغول، قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أبو إسحق ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة، وهو أحفظ من أبي إسحق الشيباني، ويشبه الزهري في كثرة الرواية واتساعه في الرجال، وقد رماه بعض أهل العلم بالتدليس، قال شعبة رحمه الله تعالى: كفيتكم تدليس ثلاثة: أبي إسحق، والأعمش، وقتادة؛ وفهم من هذا بعض أهل العلم من المتأخرين أنه لا يقبل من حديث أبي إسحق إلا ما صرح بالسماع، وأحاديثه بالعنعنة غير مقبولة.

وقد ذكره الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى في كتابه"طبقات المدلسين"في المرتبة الثالثة: الذين لا يقبل منها أحاديث إلا ما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من ردهم مطلقا، وفي هذا نظر من وجوه:

الوجه الأول: أن أبا إسحق التبيعي مقل.

الوجه الثاني: أنه ثقة ثبت، ولا أعلم أحدا من أهل العلم رد حديثه بمجرد العنعنة، وقد تقدم التفريق مرارا بين وصف الراوي بالتدليس وبين كونه دلس، ولا يلزم من وصفه بالتدليس أن يُرد حديثه بالعنعنة، فقد يقبل حديث المدلس بالعنعنة ويُرد حديثه بتصريحه بالسماع؛ لأنه قد يكون هناك خطأ في تصريحه بالسماع ممن دونه.

الوجه الثالث: أن حديث المدلس لا يرد حتى يثبت تدليسه وانقطاعه، وإلا فالأصل فيه الاتصال، ولا نخرج عن هذا الأصل إلا بقرينة تثبت الانقطاع، ويتبين هذا بجمع الطرق، وبكلام الأئمة عن الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت