فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 1024

الوجه الرابع: لا أعلم أحدا من المحدثين ضعف حديث أبي إسحق بمجرد العنعنة، صحيح أنه نُقل عن جماعة بأن حديث المدلس لا يقبل حتى يقول حدثنا وأخبرنا، لكن قيل إن هذا في المكثر، وعلى فرض أنه ذكر في عموم المدلسين، فالمنهج العملي التطبيقي لدى الأئمة يرفض هذا، فهم لا يعلون أحاديث أبي إسحق لمجرد العنعنة، إنما أعلوا بعض أخباره بالانقطاع أو بكونه ثبت .. أنه دلس، والعنعنة ليست دليلا على التدليس، ونظير هذه المسألة حديث جماعة المتقدمين عن رواية المبتدع، حيث صرح جماعة بأن رواية المبتدع لا تقبل، وقال آخرون: إذا كان داعية، وقال آخرون: إذا روى ما يثبت، بدعته لكن حين ننظر في التطبيق العملي، فإنه لا يخلوا كتاب من كتب المحدثين من رواية مبتدع.

فهذه الكتب الستة فيها ما لا يصل عن ثلاث مائة راوي ممن قيل عنه بأنه مبتدع أو فيه بدعة، وفي جماعة من هؤلاء ممن وصف بأنه داعية كشباب أبي سوار من غلاة المرجئة ومن دعاتهم، وحديثه عند الجماعة، وكذا معاوية محمد بن .. الضرير من دعاة المرجئة، وحديثه عند الجماعة، وعمران بن حطان حديثه عن البخاري ومن دعاة الخوارج، فما دامت بدعته لا تخرجه عن الإسلام وثبت صدقه وعدله، فلا تترك روايته، والمرجئ بخلاف الرافضي، فالرافضي لا تقبل روايته مطلقا، ولم يخرج لرافضي قط أحد من الأئمة، ولذا جاء في تراجم الأئمة: فلان شيعي محترق، فلان فيه تشيع فالتشيع، في عرف المتقدمين يختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت