والصحيح الأول غير أن قريش ومن معهم نقضوا العهد, وذلك في السنة الثامنة فغزاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودخل مكة, وبعد ذلك أسلم أبو سفيان وجماعة يسمون مسلمة الفتح, في هذه الفترة التي وقع فيها الصلح بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش ذهب أبو سفيان وطائفة معه إلى بلاد الشام, من أجل التجارة والاكتساب فسمع بهم في هرقل فدعاهم وهم بإيليا, يطلق على بيت المقدس فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم, عظماء جمع: عظيم, والروم ينتسبون إلى النصرانية, وكانت الشام أنا ذاك بلاد نصارى, ثم دعاهم ودعا بترجمانه, أي ليترجم ما بينه وبينهم, لأنه لم يكن يتحدث باللغة العربية, وذلك ليأخذ يسمع منهم, ويسمعهم.
فقال: أيكم أقرب نسبًا لهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي, هرقل ألقى على أبي سفيان ومن معه أسئلةً ليتأكد من صدق هذا النبي, أو كذبه, لأن هذه الأمور لا تتوفر إلا في نبي, فإن وجدت فيه فهو نبي, وإن لم توجد فيه فليس بنبي ولكن أحب أن يتحدث واحد والبقية يستمعون, فسأل أولًا: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟
فقال: أبو سفيان فقلت: أنا أقربهم نسبًا, وذلك أنه من بني عبد مناف, وعبد مناف هو ... الرابع للنبي - صلى الله عليه وسلم - , وهو ... الرابع أيضًا لأبي سفيان, فقال هرقل: أدنوه مني, وقربوا أصحابه فجعلوهم عند ظهره, أي كي يسمع كلامه, ثم قال هرقل لترجمانه: قل لهم إني سائل هذا الرجل, فإن كذبني فكذبوه, ولو كذب