أبو سفيان ما كذبوه, وكان بمقدور أبي سفيان أن يكذب, ويعلم علم اليقين أنه لن يكذبه أحد من الحاضرين, لأنهم يشتركون جميعًا في عداوة النبي - صلى الله عليه وسلم - ومحاولة التأثير على دعوته, وتنقصه, ونحو ذلك, ولكن يقصد فيما بعد أنه إذا رجع إلى قومه أثروا عليه, أو كذبوا عليه وعيروه بذلك.
قال أبو سفيان: فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبًا فوالله الكفار كانوا مقرين بوجود الله, فلا مانع أن يحلفوا بالله, فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبًا لكذبت عنه, أي لكذبت عليه, ولكن خشي يأثروا عليه فيما بعد الكذب فيعاب بذلك, ففيه أن الكذب كان قبيحًا حتى عند الكفار, لأنه سوف يعاب بالكذب, لو لم يكن قبيحًا لن يخشى أن يكذب على هرقل, ولا يعاب به في المستقبل.
قال: ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم, لعل هرقل يعلم أن الأنبياء تُبعث من ذوي نسب, وهذا ما صرح به, حين قال: سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيه كل نسب, ... الرسل تبعث في نسب قومها, ونسب نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان, وعدنان من ولد إسماعيل, وهو الذبيح في أصح قولي العلماء وهو مذهب الجمهور بخلاف ما يزعمه كثير من أهل الكتاب, بأنه إسحاق, والصحيح: أنه