فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 1024

فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ، وَأَيِسَ مِنَ الإِيمَانِ، قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وَيُونُسُ، وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.

(الشرح)

بسم الله الرحمن الرحيم

تتمةً لشرح هذا الحديث المتفق على صحته من طرق عن الزهري, قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس فيما يرويه عن أبي سفيان بن حرب, تقدم قول هرقل: فإن كان ما تقوله حقًا, يخاطب أبا سفيان, أي من كلامك وجوابك على أسئلة, فيحتمل أن يكون قد سلب علي, وإن كان هذا بعيدا, فظاهر السياق أنه مصدق له, فإن كان ما تقوله حقًا فسيملك موضع قدمي هاتين, لأن من شأن هذا النبي: (أن يبعث إلى الناس كافة) , فلا يتخلف أحد عن طاعته, ومن أبى أن يدخل في الإسلام وجب عليه أن يرضخ للجزية, وإلا وجب قتاله ليكون الدين كله لله, والله - عز وجل - بعث نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس كافة, بخلاف غيره من الأنبياء يبعثون إلى قومهم خاصة, بينما نبينا - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى الناس كافة إلى الجن والإنس, جاء هذا في الصحيحين, وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم: أن الله - عز وجل: «زوى له الأرض فرأى مشارقها ومغاربها» , وأخبر: «أن ملك أمتي سيبلغ ما زوي له منها» , وأخبر - صلى الله عليه وسلم: «أنه أعطي الكنزين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت