الأحمر والأبيض» والحديث رواه مسلم في صحيحه من حديث ثوبان رضي الله عنه فهرقل لعل عنده علمًا من هذا, وأن ما دام هذا النبي قد بُعث فسوف يملك موضع قدمي هاتين, قال: وقد كنت أعلم أنه خارج, أي لعله يقرأ الكتب فعرف صفات نبي هذه الأمة, ولم أكن أظن أنه منكم أي من قريش, فلو أني أعلم أني أخلط أي أصل إليه لتجشمت لقائه, أي لتكلفت, ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه لكنه شح بالملك ورغب في الرياسة, فأثارهما على الإسلام فخسر الدنيا والآخرة {ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج:11] .
قوله: ثم دعا بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , قال أبو سفيان: ثم دعا أي هرقل بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي بعث في دحية وهو ابن خليفة الكلبي صحابي جليل إلى عظيم بصرى بضم الموحدة ويجوز فتحها على رأي جماعة, والأشهر الأول, وبصرى تقع على أربع مراحل من دمشق, وقد فتُحت صلحا سنة ثلاثة عشرة, وهي أول مدينة فتُحت في الشام فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه في هذا دليل على مشروعية السفر إلى ديار الكفار للدعوة وتبليغ الدين, فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث بعض أصحابه إلى أئمة الكفر يدعوهم إلى الله - عز وجل - , وإلى الدخول في الإسلام.
قوله: فقرأه, فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم فيه استحباب ... بالبسملة, وإن كان المبعوث إليه كافرًا, وقد تقدم في بداية شرح الكتاب استحباب البدء بالبسملة في المكاتبات والرسائل, وأن هذا محل اتفاق من أهل العلم, وتقدم