التفصيل في الحمدله وخطبة الحاجة, وأن المداومة على كتابتها في الكتب خلاف السنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وعن الصحابة رضي الله عنهم.
قوله:"من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم", يؤخذ من هذا مشروعية البدء في كتابة الاسم قبل المشروع في الموضوع, فإذا أردت أن أكتب رسالةً إلى شخص آخر فأبدأ بـ بسم الله الرحمن الرحيم, ثم أقول: من فلان بن فلان إلى حضرة الأخ المكرم فلان بن فلان إن كان مسلما, وإن كان كافرا فلا بأس أن أصفه بمنصبه ونحو ذلك.
قوله:"من محمدٍ عبد الله ورسوله", لأن الله - عز وجل - أرسله, وبدأ بالعبودية قبل الرسالة, ما قال: من محمدٍ رسول الله وعبده, فإن مقام العبودية أعظم شيء, والمقصود بالعبودية هنا العبودية الخاصة, وإلا فكل الناس عبيد لله - عز وجل - {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم:93] , المقصود بالعبودية الخاصة هي الخضوع لله, وامتثال أوامره, واجتناب نواهيه.
قوله: إلى هرقل, هرقل اسم أعجمي لا ينصرف بالعالمية والعجمة, إلى هرقل عظيم الروم, بدل من هرقل بالخفض عظيم بدل, ويجوز إعرابه صفةً باعتبار أنه أضيف إلى معرفة فاكتسب التعريف وفي هذا دلالة على جواز وصف الكافر بمثل هذا, فإن قيل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل إلى هرقل ملك الروم, فلماذا؟
فالجواب: أنه معزول بحكم الإسلام فالكافر لا يستحق أن يكون ملكًا بالحكم الشرعي, فلذلك عدل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الملك لأنه معزول بحكم الإسلام إلى وصف آخر عظيم الروم, ولذلك لتأليف قلبه, ولتطييب خاطره, وليكون هذا أدعى إلى