القبول, وتقدم أن هرقل ينتسب إلى النصرانية, وليس هو من بني إسرائيل ولكنه من قوم آمن بالنصرانية واستوطن الأرض المقدسة.
قوله:"سلام علي من اتبع الهدى", هذا لم يشرع كتابته إلى الكفار, ولا بأس بتعريف السلام بالألف واللام, وقد جاء هذا في بعض الروايات السلام على من اتبع الهدى, وقد قال موسى وهارون: {وَالسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} [طه:47] , كما جاء هذا في سورة طه, ولكن حين المكاتبات إلى المسلمين ولو كانوا عصاةً أو فاسقين فتقول: السلام عليكم ورحمة الله, وإن شئت فزد وبركاته, وحين تمر على قوم أخلاط من المسلمين والكافرين فتقول أيضًا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, إذًا يجب الاختصار في هذه الجملة"السلام على من اتبع الهدى"حين السلام على الكفار الخلص, ومن قال لمسلم:"السلام على من اتبع الهدى"فلا يستحق إجابةً, ويأثم بهذا الصنيع لأنه قد خالف السنة المتواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستعمل الأساليب التي يخاطب بها الكفار فخاطب بها المسلمين فصار عاصيًا بفعله فلا يستحق جوابًا ويأثم بذلك.
قوله: أما بعد, أما أي مهما يكن من شيء بعد, وبعد بالضم, لأنها قطعت عن الإضافة مع نية المضاف إليه, أما بعد فإني هذا قول أكثر أهل اللغة يؤتى بالفاء بعد أما بعد, وقد اشترطه بعد النحاة حينما ذهب جماعة من أهل اللغة إلى أنه لا بأس بذكر الكلام بدون الفاء, واستدلوا على ذلك ببعض الأحاديث الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولولا الإتيان بالفاء لأنه هو الأكثر في لغة العرب, فإن يدعون بدعاية الإسلام أي بالكلمة الداعية إلى الإسلام وهي شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أن محمدًا رسول