فهرس الكتاب
صحيح مُسلم، وقد أُعِلت بالشذوذ؛ وأحاديث ابن عمر - رضي الله عنه - في الصحيحين، قال:"ما سُئل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن شيءٍ، قُدِم ولا أُخِر في ذلك اليوم، إلا قال افعل ولا حرج."
فإذا رمى جمرة العقبة، ثُم نحر هديَهُ، وهو المُتمتِع والقارِن، ثُم حلق رأسهُ، ولبِسَ ثيابهُ، واغتسل، ثُم تطيَّبَ، ثُم بعد ذلك يأتي إلى البيت، ويطوفُ طواف الإفاضة؛ طواف الإفاضة هُنا ليس فيهِ رمل، وليس فيه اضطباع، ما معنى ليس فيه اضطباع؟ ليس عليه إزار و لا رداء، لابس ثوبه؛ حتى لو طافَ بالرداء، نقول لا يضطبِع؛ الاضطباع فقط في أي شيء؟ في طواف القدوم فقط. يطوف طواف الإفاضة؛ طواف الإفاضة هنا ليس فيه رمل وليس فيه اضطباع، لماذا ليس فيه اضطباع؟ أحسنت ليس عليه إزار و رداء لابس ثوبه حتى لو طاف بالرداء لقلنا يضطبع الاضطباع فقط في أي شيء؟ في طواف القدوم فقط. والرمل أيضًا ليس إلا في طواف القدوم أما طواف الإفاضة فلا رمل فيه ولا اضطباع، إذا طاف طواف الإفاضة ويكون الطواف كما ذكرنا في طواف القدوم يستقبل الحجر الأسود ويفعل كما فعل في طواف القدوم، إذا انتهى صلّى خلف المقام أيضًا ركعتين، بعد ذلك هل يلزمه سعي؟ أو لا يلزمه سعي؟
أما المُفرد والقَارن فلا يلزمهم سعي في قوله جماهير أهل العلم أما المفرد بالإجماع لا سعي عليه لأنه قدم السعي مع طواف القدوم، وأما القارن ففي قول عامة أهل العلم أنه أيضًا لا يسعى سعيًا ثانيًا، لأن سعي الحج قد تقدم مع طواف القدوم وقد ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أكثر من عشرين حديث صلى الله عليه وسلم أنه لم يطف هو و أصحابه إلا طوافًا واحدًا، أما المتمتع فقد وقع فيه خلاف بين أهل العلم، فمن أهل العلم من يرى أن المتمتع حكمه حكم القارن ولا يلزمه إلا سعي واحد وبهذا قال طاووس وابن عباس وقاله أيضًا جمع من أهل العلم وهي رواية عن الإمام احمد وقال أحب أن يسعى سعيين، وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يسعى سعيين وهذا هو الأقرب لأن قول لم (يسوقوا) هو وأصحابه المراد بأصحابه الذين ساقوا الهدي أما الذي لم يسوقوا الهدي فقد جاء في صحيح البخاري عن عائشة:"أما الذي لم يسوقوا فقد طافوا طوافًا آخر."
وقد أعلَّ بعضهم هذه الزيادة بأن مالك ابن أنس تفرد بها رحمه الله تعالى، والصحيح أن تفرد مالك يقبل وتفرده هنا حجة وقد جاء ذاك عن ابن عباس معلقًا عن البخاري وموصولًا أن الذين تمتعوا سعوا سعيًا آخرًا، والصحيح أن المتمتع عليه سعيان، ومما يدل