المواسم والأماكن الفاضلة، فيلزمه أن يختار صحبةً صالحةً تُعينه على طاعة الله - عز وجل - فإن بعض الناس يخرج إلى الحج بصحبةٍ فاسدة لا تُعينُ على طاعة الله - عز وجل - بل تُعينُ على معصية الله وارتكاب المحرمات فيمضي حجه وهذا الموسم العظيم الفاضل بين غيبةٍ ونميمةٍ و بهتانٍ وسخريةٍ و استهزاء فيرجع مأزورًا غير مأجور ولا يرجع ممن كُفِّرَت سيئاته بل لا يرجع سالمًا، بل قد يرجع من حجه و هو آثمٌ مأزور نسأل الله العافية والسلامة، فيحرص على الصحبة الصالحة.
الأمر الرابع: أن يكون متخلقًا بآداب السفر وأن يطبق سُنن النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفره فإذا مرَّ بقريةٍ دعا الدعاء المأثور بأن يسأل الله - عز وجل - خيرها وخير ما فيها وخير أهلها وخير ما جبلوا عليه، ويتعوذ من شرها وشر ما فيها وشر أهلها وشر ما جبلوا عليه، وإذا علا واديًا أو علا نشزًا أو شرفًا كَبَّر لله - عز وجل -، وإذا هبط واديًا سَبَّحَ الله - سبحانه وتعالى - وهذا دأبه حتى يأتي الحرم وحتى يرجع من سفره أن يذكر الله ويسبحه في طريقه إلى الحرم.
أيضًا إذا أتى الميقات؛ فالميقات أيضًا له آداب وله سُنَن ... قبل أن أتكلم عن آداب وسُنن الميقات سأتكلم عن شروط الحج حتى يتضح المقال، شروط الحج تختلف باختلاف الرجل والمرأة ويتفقون في شروط خمسة، والشروط هذه تختلف بين شروط صحة وشروط وجوب.
فالأول: الإسلام، فإن العبد إذا حجَّ وهو كافر فحجه غير صحيح، فأول شرطٍ من شروط الحج هو شرط صحة وشرط وجوب أن يكون العبد مسلمًا فالكافر لا يصحُّ حجه ولا يُقبَل منه.
الشرط الثاني: وهو شرط وجوب؛ شرط البلوغ أن يكون بالغًا ومعنى ذلك أن غير البالغ لا يجب عليه الحج، وإذا حج الصغير فالصحيح أن حجه صحيح.
الشرط الثالث: أن يكون عاقلًا ومعنى ذلك أن غير العاقل كالمجنون ومن في حكم المجنون فإنه لا يجب عليه الحج والصحيح أيضًا أن المجنون لو حج فحجه صحيح قياسًا على الصبي وقياسًا على غير المميّز.
الشرط الرابع من شروط الوجوب: الاستطاعة هو أن يملك زادًا وراحلة تصلح لمثله تبلغه بيت الله الحرام مع أمن الطريق، فإذا كان الطريق غير آمن أو لم يجد استطاعة يبلغ بها