في الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن أراد الحج والعمرة. ) )
فَخَصَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - الحج والعمرة لمن أرادها، ولا شكَّ أن الحج والعمرة لا يجبان إلا مرةً واحدة في العمر، وإيجابه على كل من حاذ المواقيت أو مَرَّ بها إيجابه له يكون أكثر من مرة، وهذا القول كما ذكرته غير صحيح والصحيح أنه لا يجب الإحرام من الميقات إلا لمن أراد الحج والعمرة، أما من مَرَّ بهما وهو غير مريدٍ للحج والعمرة وإنما أتى لمقصدٍ آخر فإنه لا يلزمه أن يُحرِمَ منهما، هذه المواقيت الأربعة أو الخمسة إذا أتاها المسلم وهو مريدٌ للحج والعمرة فإنه يلزمه أمور وقبل أن نتكلم عن مسألة ما يلزم من أتى للمواقيت سأذكر صفة الحج كاملة حتى لا أُطيل عليكم سأذكرها باختصار وبالقول الصحيح من أقوال أهل العلم وأتقدمها بكلمةٍ لمن أراد الحج والعمرة:
أولًا: أوصي من أراد الحج والعمرة في هذه الأزمنة الفاضلة في هذه المواسم الفاضلة أن يتوب إلى الله - عز وجل - توبةً صادقة نصوحًا حتى يقبل على الحج وقد تاب إلى الله من جميع الذنوب والخطايا، والتوبة كما تعلمون واجبةٌ على العَبد في كُلِّ زمان وفي كُلِّ مكان، فمتى وقع العبد في الذنب فالتوبة عليه واجبة وأوجب ما تكون عندما يستقبل زمانًا فاضلًا أو موسمًا فاضلًا فإنه يلزمه أن يتوب إلى الله - عز وجل - حتى يَتَحَصَّلَ له تكفير السيئات ومغفرة الذنوب وأن يصدق فيه (( من حج ولم يرفث ولم يفسُق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه. ) )فيتقدم بين يديّ الحج في توبةٍ صادقةٍ نصوحًا لله - عز وجل -، ثمَّ بعد ذلك يلزمه أن يتحلل من المظالم وأن يترك جميع ... وأن يردَّ الحقوق إلى أصحابها وأهلها، حتى إذا أتى الحج أتاه وهو غير متعلق بمظلمة ولا يطلبه أحد بمظلمة.
ثانيًا: أيضًا يلزمه أن يتعلم أحكام الحج والعمرة ولا شكَّ أن الجهل بهذه الأشياء لا يجوز، يحرم على المسلم إذا أراد الحج و العمرة أن يجهل أحكامهما بل يجب عليه بالاتفاق أن يتعلم أحكام الحج و العمرة حتى لا يقع في محظورٍ من محظوراتها ولا يترك واجبًا من واجباتها أو يتخلف عن ركنٍ من أركانها؛ فإن الحج له أركان وله واجبات وله شروط كما سأذكرها.
ثالثًا: أن يختار الصحبة الصالحة التي تعينه على طاعة الله - عز وجل - فتذكره إذا نسي و تأمره إذا أخطأ وتُعينه إذا ذكر فهذه الصحبة مأمورٌ بها في جميع الأوقات وجميع الحالات، ويَتَعَيَّن على العبد اختيارها ولزوم الصحبة الصالحة إذا أراد مثل هذه الأماكن أو أراد مثل هذه