روي عن سعيد بن جبير واسحاق بن راهويه وقد نقل ذلك عن عُمَر وعلي أن تارك الحج مع قدرته عليه أنه كافرٌ بالله - عز وجل -، أمّا جمهور الفقهاء فقد ذهبوا إلى أنه مرتكب كبيرةٍ من كبائر الذنوب وواقعٌ في ذنبٍ عظيم وهذا هو الصحيح والراجح أن تارك الحج مع قدرته وإنما تركه عجزًا وكسلًا أنه لا يكفر ولكنه مرتكب كبيرةٍ من كبائر الذنوب.
والحج له مواقيت؛ مواقيت زمانية ومواقيت مكانية، أمّا المواقيت الزمانية فقد بَيَّنها الله - عز وجل - في قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} وهذه الأشهر بالإجماع أنها شوال وذي القعدة وعشر ذي الحجة وإنما الخلاف فيما زاد عن ذلك فمن أهل العلم من يدخل عشر ذو الحجة كاملة ومنهم من يقصر على عشر ذي الحجة، والذي عليه الجمهور أن أشهر الحج هي شوال وذو القعدة وعشر ذو الحجة وهذا هو الصحيح، والمقصود بهذه الأزمنة أنه لا يشرع أن يلبي بالحج في غير أزمنته؛ وصورة المسألة لو أن شخصًا لبى بالحج في رمضان فالصحيح أن حجه لا ينعقد وتكون نيته عمرة؛ تنقلب نيته إلى عمرة فيتحلل بعمرة ولا يمضي في حجه لأن الله - عز وجل - جعل للحج مواقيت زمانية هي شوال و ذي القعدة وعشر ذي الحجة هذه ما تسمى بالمواقيت الزمانية، أمّا المواقيت المكانية فهي أربع بتواقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وخامس وقع فيه خلاف؛ أما المواقيت التي وَقَّتها النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي: الجحفة وقرن المنازل ويلملم وذو الحليفة، هذه أربع مواقيت وَقَّتها النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأمّا الميقات الخامس فهو ذات عرق والصحيح من أقوال العلم أن الذي وَقَّتَهُ عُمَرُ بن الخطاب - رضي الله عنه - كما في صحيح البخاري عن ابن عُمَر - رضي الله عنهم - قال:"لما فتح هذان المصران أتوا عُمَر فقالوا:"يا أمير المؤمنين إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدَّ لأهل نجد قرنا وهو جور عن طريقنا وإنا إن أردنا قرنًا شق علينا قال فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق."فجعل لهم بحذائه ذات عرق المسمى بالعقيق أو وادي المشرق، فالذي وقَّت ذات عرق هو عُمَر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو محاذي إلى ميقات قرن المنازل وقد جاء في صحيح مُسلِم وجاء عند أبي داوود و عند ابن ماجة عن ابن عباس وعن جابر ابن عبد الله وعن عائشة - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وَقَّت ذات عرق لأهل العراق إلا أن أسانيدها لا تخلو من علةٍ وضعف والصحيح أن الذي وَقَّته هو عُمَر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وهذه المواقيت لا يجوز للمسلم إذا أتاها أن يتجاوزها إلا وهو مُحرِم، إذا أتاها لا يتجاوزها إذا أراد الحج و العمرة إلا وهو مُحرِم فمن أتى أحد هذه المواقيت وهو يريد الحج أو يريد العمرة لم يَجز له أن يتجاوزها - هذه المواقيت - إلا وهو مُلبّي، أما إذا أتاها أو مَرَّ بها وهو لا يريد الحج ولا العمرة فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يلزمه شيء خلافًا لمن أوجب ذلك على كل من حاذ هذه المواقيت، ودليل ذلك ما جاء"