وجاء أنه كان يقول - ابن عباس:"الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أجلّ"ثلاث مرات ويختمها بقوله:"وربنا أجلّ"، فالمقصود أن المسلم يُكثِر من ذكر الله - عز وجل - ومن التكبير ومن قراءة القرآن، وأن يغتنم هذا الموسم الفاضل بتأدية حج الله الحرام؛ فإن الحج من أفضل القُرَب التي يتقرَّبُ بها العبد إلى الله - عز وجل - خاصةً في هذه الأزمنة التي يَسَّرَ الله - عز وجل - فيها أمور الحج وتَيَسَّرَت فيها سبله وهذا من فضل الله - عز وجل -.
وقد جاء عن السلف - رحمهم الله تعالى - عن ابن عُمَر وعن عُمَر وعن علي - رضي الله عنهم - أجمعين أن"من أطاق الحج فلم يحج، فسواء عليه يهوديًا مات أو نصرانيًا"، فقد روى الحسن البصري عن عُمَر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن عُمَرًا قال:"لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين."
وجاء عن علي - رضي الله عنه - أنه قال:"فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا، من استطاع الحج ولم يحج."
وإن كانت هذه الآثار لا تخلو من ضعف إلا أن فيها وعيدًا شديدًا لمن استطاع الحج ولم يحج، وقد نصَّ غير واحدٍ من أهل العلم كسعيد ابن جبير - رحمه الله تعالى - واسحاق بن راهويه والإمام أحمد في روايةٍ له:"أن تارك الحج مع قدرته عليه أنه مرتكبٌ ناقضًا من نواقض الإسلام وأن عمله هذا كفر بالله - عز وجل -."ولا شكَّ أن هذا وعيدٌ شديد.
والحجُّ أصله من التعظيم؛ يقال حَجَّ إذا قصد شيئًا مع تعظيمه وتكراره هذا هو معنى الحج في اللغة، يقال حج إذا قصد شيئًا وعظمه وكرر قصده.
أمّا في الاصطلاح: فالحج هو قصد بيت الله في زمنٍ مخصوص على وجهٍ مخصوص لعملٍ مخصوص، ولا شكَّ أن هذا هو الحج؛ أنه أن نقصد بيت الله الحرام في زمنٍ مخصوص لأداء أعمالٍ مخصوصة في وقتٍ مخصوص على صفةٍ مخصوصة، والحجُّ بإجماع المسلمين هو ركنٌ من أركان الإسلام الخمسة وهو واجب، وأجمع المسلمون أن جاحد وجوب الحج كافر؛ فالذي يجحد وجوب الحج كافرٌ بإجماع المسلمين، وإنما وقع الخلاف بين أهل العلم في مَن تَرَكَ الحج تكاسلًا أو تهاونًا أو عجزًا فهذا الذي وقع فيه الخلاف فقد