الحمد لله، وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا مُحَمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فأسأل الله - عز وجل - بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا أن يجعلني وإياكم من أهل طاعته وأن يجعلني وإياكم من أهل الإيمان و الاستقامة على دينه وأن يغفر لنا جميعًا ويصلح أحوالنا وأقوالنا وأعمالنا وأن يجعلها خالصةً لوجهه الكريم.
لا يخفى عليكم جميعًا أن هذا الموسم الذي نمر به هو أعظم المواسم وأفضلها و أكرمها على الله - عز وجل -، فلقد جاء في الصحيحين عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله - عز وجل - فيها من هذه الأيام، فقال الصحابة: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلًا خرج بماله و نفسه ولم يرجع من ذلك بشيء. ) )والصحيح من أقوال أهل العلم أن «العشر من ذي الحجة» أفضل من «العشر الأواخر من رمضان» ، وأن الأعمال فيها مضاعفة وأن العبادة فيها فاضلة، ومن أفضل ما يتقرب العبد إلى الله - عز وجل - فيها أن يتقرب إليه بما افترضه الله عليه، فإن أحبُّ ما يتقربُ العبد إلى ربه أن يتقرَّبَ إليه بما فرض الله - عز وجل - عليه.
وهذه الأيام قد جمع الله - عز وجل - فيها أمهّات العبادات؛ فيجتمع فيها الصلاة ويجتمع فيها الصيام ويجتمع فيها الحج، ويجتمع فيها تقريب القرابين والهدي والأضاحي، ولا يُعرَفُ زمانٌ تجتمع فيه هذه العبادات إلا في هذه الأيام، فالعشر الأخيرة من رمضان يجتمع فيها الصيام والصلاة، أما هذه الأيام فيجتمع فيها الحج وتجتمع فيها العمرة ويجتمع فيها الأعمال الصالحة التي يتقرب بها العباد إلى الله - عز وجل -، فحريٌّ بالمسلم أن يغتنمها وأن يستغل هذا الزمان حتى لا يفوته وهو مقصر فيه فيندم ويتحسّف ويتحسَّر على ما فاته في هذه الأيام من العمل الصالح، ومن أعظم ما يشرع في هذه الأيام من الأعمال أن يكثر من ذكر الله - عز وجل - و قد ورد عن ابن مسعود و عن جابر ابن عبد الله وعن سلمان الفارسي وعن ابن عباس - - رضي الله عنهم - أجمعين - أنهم كانوا يذكرون الله - عز وجل - و يكبرونه في هذه الأيام، فقد جاء أن ابن عباس وعلي وابن مسعود أنهم كانوا يكبرون من غداة يوم عرفة بقولهم"الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد."