يومئذٍ كثير ممن كانوا صناديد للكفر قبل أيام ... فلم يمنعهم - صلى الله عليه وسلم - من حضور الجهاد.
ولكنّه - صلى الله عليه وسلم - لم يمنحهم قيادة هذا الجهاد ولا جعل مصيره في أيديهم؛ ولا أمّرهم على السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار؛ الذين يمثلون نخبة أهل الجهاد ويؤثرون فيه وفي توجيهه؛
ولذلك لما فَرّت الأمة بصناديدها ولم تُغْنِ عنهم كثرتُهم التي أعجبتهم! لم تثبت إلا تلك النخبة؛ ولما ولّت الأمة التي اغترت بكثرتها مدبرةً؛ لم يأمر رسولنا - صلى الله عليه وسلم - العباس بأن ينادي على الأمة؛ بل أمره بأن ينادي على أصحاب الشجرة (النخبة) وهؤلاء هم الذين ثبتوا وردّوا الأمور إلى نصابها وبهم جاء الله بالنصر المبين ..
إذن فلتُحشد الأمة جمعاء لجهاد الدفع تحت راية التوحيد؛ مع بقاء النخبة الموَحِّدة في دفّة القيادة؛ يحرسون هذا الجهاد من الانحراف؛ ويحمون ثمراته من الاختطاف.
والله يقول الحق وهو يهدي السّبيل.
الشيخ أبو محمد عاصم العتيبي المقدسي -حفظه الله-
شوال 1438 هـ