فهرس الكتاب
والحق أن انتقاد بعض الجماعات المجاهدة من طرف علماء الجهاد دليل على تجردهم في طلب الحق وتحريهم لموافقة الصواب .. بغض النظر عن المخالف لهم والموافق من الشيع والأحزاب ..
ولم يزل أهل العلم الصادقين هكذا .. يقولون ما يدينون الله به, لا يخشون في الله لومة لائم .. ولا يرهبون صولة الامراء, ولا جعجة السفهاء .. ولا تستدرجهم رشاوى الثناء, ولا تسكتهم قنابل الهجاء ..
و حال لسانهم كما قال أبو هريرة:"مالي أراكم عنها معرضين؟ .. والله لارمين بها بين اظهركم!" [1] ..
ولو تغاضى العلماء عن زلات المجاهدين, وسعوا إلى سترها أو تبريرها, تعصبا لهم أو تحيزا, لكان ذالك مؤذنا بوجود جيل من المتواطئين على المخالفات, والمتعارفين على المنكرات, كما قال ابن الأعرابي:
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم ... والمنكرون لكل أمر منكر ...
وبقيت في خلف يزين بعضهم ... بعضا ليستر مُعوِر عن مُعوِر
وما شاع المنكر في قوم بلا نكير إلا استقر فيهم وثبت, بل ربما أصبح لهم عادة ودينا ... مما يعني في النهاية انحراف مسيرة الجهاد .. !
وظيفة علماء الجهاد إذن هي: مناصرة ومحاصرة ..
مناصرة للمجاهدين في عملهم الجهادي الذي لا تشوبه شائبة ..
ومحاصرة لكل ما قد يقع في الجهاد من منكرات تقضي عليه وتفسد مسعاه ..
إنها: عسل, وعلقم ... حلاوة, ومرارة ..
(1) صحيح البخاري.