فهرس الكتاب
وقال الشافعي:"إنما يؤمر الحاكم بالمشورة، لكون المشير ينبهه على ما يغفل عنه، ويدله على ما لا يستحضره من الدليل" [1] .
إن اللبيب إذا تفرق أمره ... فتق الأمور مناظرا ومشاورا ...
وأخوا الجهالة يستبد برأيه ... فتراه يعتسف الأمور مخاطرا
وقيل في الحكمة: الاستشارة عين الهداية، وقد خاطر من استبد برأيه.
والعلماء الربانيون هم الهداة إذا اختلط الليل بالتراب, وحار الناس في معرفة الصواب.
وقد أمر الله تعالى بسؤالهم وحض على طاعتهم ووصل حبالهم ..
فقال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونِ} [النحل: 43] ،
وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء: 59] ، وأولوا الأمر هم: الأمراء والعلماء ..
قال ابن كثير في تفسيره:"الظاهر ـ والله أعلم ـ أن الآية عامة في جميع أولي الأمر من الأمراء والعلماء" [2] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"وأولو الأمر صنفان: الأمراء والعلماء، وهم الذين إذا صلحوا صلح الناس" [3] .
فحري بالمجاهدين الصادقين ان يستشيروهم ويسألوهم عن كل ما يلم بهم, خاصة في أمور الجهاد, ومسائل الدماء, وشؤون الأمة ومصالحها العامة ..
(1) فتح الباري لابن حجر 13/ 342.
(2) تفسير القرآن العظيم 2/ 326.
(3) السياسة الشرعية ص 214.