فهرس الكتاب
وطبعا لم يستطع موسى عليه السلام أن يستوعب كل ما رآه من فعل الخضر أو الصبر عليه وكان هذا هو سبب الفراق بينهما.
وليست هذه القصة دليلا على متابعة الشيخ في الحق والباطل على حد سواء, بل هي دليل على التأني وعدم المسارعة إلى الإنكار على أهل العلم قبل الفحص المتأني والتحقق من موضع الزلل.
فاقنع بجهلك إن حضرت معلمًا ... واقنع بدائك إن حضرت طبيبًا
ولو افترضنا أن العلماء الربانيين أخطؤوا في بعض مواقفهم, لما كان ذالك مسقطا لأقدارهم أو حاطا من منازلهم ..
وكيف تسقط أقدارهم عند أول هفوة وهم أصحاب المنازل العالية والمقامات السامية .. ؟
بل في مثلهم يقال:"ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم" [1] ..
ويقال:"لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم" [2] ..
فلا يمدح المرء بأول صوابه ولا يذم لأول خطئه ..
ولهذا قال الشاعر:
وليس فرار اليوم عارا على الفتى ... إذا علمت منه الشجاعة بالأمس
(1) جامع الترمذي.
(2) صحيح البخاري.