فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 459

أقول: إن هذه المواد كلها تعتبر مخالفة للشريعة؛ وهي مواد دستورية متساوية الرتبة مع المادة التي تنص على أن الشريعة هي المصدر الرئيس للقانون.

وحين يحدث نزاع حول إقرار لإحدى المواد القانونية فيقول طرف إنها مخالفة للشريعة ويقول طرف آخر إنها تطبيق لإحدى المواد السابقة التي ذكرنا فإن الفيصلة في هذه الحالة هو قرار المحكمة الدستورية الذي لا يخضع في تقييمه للأمور لأي معايير شرعية بل يتخذ قراراته بناء على ما هو مقرر في الفقه الدستوري ..

وعليه فلا يمكن القول في هذه الحالة بأن الشريعة الإسلامية حاكمة بل هي محكومة .. !

محكومة لأنه لا يسمح لها بالدخول إلا من باب إرادة الشعب .. !

ومحكومة لأنها بعد الدخول من الباب تحتاج إلى تأشيرة من المحكمة الدستورية .. !

وقد ذكر الشيخ أن المحكمة الدستورية لم تحكم ببطلان كل ما يخالف الشريعة إلا سنة 96 بعد طول بحث عندما حكمت بأن كلمة (المصدر الرئيسي) تدل على الحصر، وأنه لا يجوز لأي مصدر فرعي أن يخالف الرئيسي.

وطبعا لو قدر أن المحكمة الدستورية حكمت اليوم أو غدا بالتفسير الأول الذي يقتضي أن كلمة (المصدر الرئيسي) تسمح بوجود مصادر فرعية، و أنه يمكن مخالفة الشريعة الإسلامية أحيانًا لرجعنا في الحافرة وعدنا إلى المربع الأول.

فإقرار هذه المادة إذن لا يعني وجود حكم سرمدي ثابت بل المسالة فيها حيص وبيص وأخذ ورد ..

وإقرار هذه المادة لا يقدم ولا يؤخر فهي ليست وليدة اليوم بل هي قديمة وموجودة في أغلب دساتير البلاد الإسلامية التي يحكم فيها بغير ما أنزل الله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت