فهرس الكتاب
حكمه التحميم ويضعون هذا مكان هذا كما وضع حبر من احبار اليهود اصبعه على اية الرجم في القصة المشهورة).
فهذا كلام متناقض يكذب بعضه بعضا فلو كانوا محوه من التوراة لما احتاج اليهودي إلى وضع يده لإخفاء حكم الرجم.
ثالثا: أن ما صدر من اليهود في شأن هذا الحكم بالذات هو كتمان للنص لا تبديل له وقد اعترفوا بذالك للنبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في إحدى روايات البخاري: (فقال لليهود: ما تصنعون بهما؟ قالوا: نُسخّم وجوههما ونُخْزِيهما. قال: {فَاتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران:93] فجاءوا، فقالوا لرجل منهم ممن يرضون أعورَ: اقرأ، فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه، قال: ارفع يدك. فرفع، فإذا آية الرجم تلوح، قال: يا محمد، إن فيها آية الرجم، ولكنا نتكاتمه بيننا. فأمر بهما فَرُجما) .
فالصحيح بالنسبة لهذه الحادثة بالذات أنهم حاولوا كتم هذا الحكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم يعلمون أنه سيحكم به ويطبقه عليهم ولم يكن ذالك إنكارا منهم لكونه من عند الله بدليل أنهم تركوه مثبتا في التوراة وأنهم أقروا به عندما اطلع عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
فهناك فرق بين الجحد والكتم
فالجحد هو إنكار أن يكون الحكم نزل من عند الله أصلا وعدم الاعتراف أو الإقراربه ولو وجد في كتاب الله.
والكتم هو إخفاء الحكم المعلوم عن الناس تهربا من تطبيقه مع الإقرار به عند اطلاع الناس عليه.
وقد كان هذا الكتمان لشرع الله عادة ثابتة عند اليهود بالنسبة لكل ما لا يوافق هواهم من الشرع.
وفيهم نزل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة:159] .
قال وقد روى بن جرير الطبري بسنده: