فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 459

فأناط الله تعالى الكفر بمجرد ترك الحكم بما أنزل الله فكل تارك للحكم بما أنزل الله فهو كافر سواء كان معترفا بأنه تارك لشرع الله أو زاعما بأن ضلاله هو عين شرع الله

قال أبو السعود: (والجملة تذييلٌ مقرِّرٌ لمضمون ما قبلها أبلغَ تقريرٍ، وتحذيرٌ عن الإخلال به أشدَّ تحذير حيث علّق فيه الحكمَ بالكفر بمجرد ترك الحُكْم بما أنزل الله تعالى) [تفسير أبي السعود - (2/ 245) ]

وقال الشوكاني: ( {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} فهذه الآيات الكريمة متناولة لكل من لم يحكم بما انزل الله) القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد - (1/ 98)

ومن قال بأن مناط الكفر في الآية هو الكذب على الله قفد كذب على الله لأن الله تعالى صرح بأن مناط الكفر في الآية هو ترك الحكم بما أنزل الله.

وليس من المستساغ شرعا ولا عقلا أن يكون سبب الكفر الذي تتحدث عنه الآية هو تحريف نص التوراة والكذب على الله ثم يربط الله تعالى هذا الكفر في نص الآية بأمر آخر ليس هو علة الكفر فهذا تلبيس يتنزه عنه القرآن الذي أخبر الله تعالى بأنه مبين فقال: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} [يوسف: 1] وقال: {طسم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} [القصص: 1، 2] .

الوجه الثالث:

أن هذه الحيثيات التي يتحدث عنها صاحب الشبهة متعلقة بسبب النزول وقد تقرر فيما ذكرنا في المقدمة الثانية أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

ويزداد تأكد عموم اللفظ بوجود القرائن الدالة على ذالك كما قال السبكي في جمع الجوامع: (والعام على سبب خاص معتبر عمومه عند الأكثر فإن كانت قرينة التعميم فأجدر) .

و هذه بعض القرائن الدالة على صحة اعتبار عموم الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت