فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 459

وهذا هو ما يحدث اليوم .. فبمجرد أن تهيمن جماعة إسلامية وتعلن نيتها وعزمها على تطبيق الشريعة تقوم هذه الدول الصليبية بمحاصرتها وشن الحرب عليها من اجل انتزاع الحكم منها وتسليمه إلى عميل يطبق القوانين الوضعية ويحتكم إلى الديمقراطية.

لقد رأينا ذالك في أفغانستان وفي الصومال وفي اليمن وها هو يتكرر اليوم في مالي.

إن مهمة الدول الصليبية التي تهيمن اليوم على السياسة العالمية باسم"القانون الدولي"هي حماية الدول النصرانية ومنحها الاستقلال والنفوذ والدعم، ومحاربة الدول الإسلامية وجعلها تابعة للغرب سياسيا واقتصاديا وفكريا.

ولهذا فهي تدعم كل أقلية نصرانية تسعى إلى الاستقلال كما حدث في تيمور الشرقية وفي جنوب السودان.

وفي الوقت نفسه تتغاضى عن المجازر والتنكيل بكل شعب مسلم يسعى إلى الاستقلال عن الدول الكافرة ويحاول الانفصال عنها كما هو حاصل في الشيشان وفي كشمير وسينكيانج، وغيرها.

إن مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي لم تكتب من أجل حماية المسلمين وإعطائهم حقوقهم، وإنما كتبت لحماية النصارى واليهود والتمكين لهم في الأرض.

وهذه المعركة التي بدأت في مالي ما هي إلا واحدة من سلسلة المعارك بين الإسلام والكفر ..

قبل ثلاث سنوات تقريبا قام برنار كوشنير، وزير الشؤون الخارجية والاوروبية الفرنسي بزيارة إلى موريتانيا وقد صرح فيها بالسبب الذي جعل الحكومة الفرنسية تحارب الجماعات المجاهدة في مالي فقال:

(ولن نقبل كما لن تقبلوا أنتم ان تفرض شرذمة من المتطرفين عبر الخوف قواعد تختلف عن تلك التي عندنا ولا تتماشى مع الدين في ضوء تصميم قذر لدى هذه المجموعة) .

وقال: (الأمر يتعلق فقط بمجموعة من الدول في العالم مستهدفة من طرف الإرهابيين وعاقدة العزم على مواجهة الإرهاب ولن تستسلم له لأنها تدافع عن القيم الجمهورية في الحرية والمساواة والإخاء واحترام حقوق الإنسان وحماية حقوق المرأة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت