فهرس الكتاب
وقال تعالى في وصف المؤمنين: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ ... } [البقرة: 177] .
قال العلامة السعدي: ( {وَفِي الرِّقَابِ} فيدخل فيه العتق والإعانة عليه، وبذل مال للمكاتب ليوفي سيده، وفداء الأسرى عند الكفار أو عند الظلمة) تفسير السعدي (ص: 83) .
وقال ابن عطية:
(و {في الرقاب} : يراد به العتق وفك الأسرى وإعطاء أواخر الكتابات) المحرر الوجيز (1/ 191) .
وقال تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 11 - 13] .
قال القرطبي: (قوله تعالى {فك رقبة} فكها: خلاصها من الأسر. و قيل: من الرق ... ) .
وقال تعالى واصفا المؤمنين ومحرضا على الإنفاق على الأسرى:
{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: 8، 9] ، وهذه الآية وردت في شأن الأسير عند المسلمين من الكفار، وإذا كان الإنفاق على الأسير من الكفار داخلا في وجوه الخير فمن باب أولى أن يدخل فيه الإنفاق على الأسير من المسلمين.
و قال القرطبي: (إذا كان فك المسلم عن رق المسلم عبادة و جائزا من الصدقة، فأحرى و أولى أن يكون ذلك في فك المسلم عن رق الكافر و ذله) .
وروى ابن زنجويه في الأموال عن ابن عباس، قال: سمعت عمر، حين طعن يقول:"واعلموا أن فكاك كل أسير من المسلمين من بيت مال المسلمين."