فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 459

باللجوء إلى حيلة الضعيف العاجز فاستخدموا أساليبهم القذرة المعهودة منهم، فتعمَّدوا القصف المكثَّف من الجو والبحر على المنشئات المدنية، مثل الكهرباء والسوق التمويني الذي أنشأه المجاهدون حديثا، وإحدى محطات البترول العامة في منطقة العيون، التي قُتل جراء قصفها العشرات من عامة المسلمين، واستهدفوا المؤسسة الاقتصادية والموانئ الحيوية. فلما رأينا ذلك بادرنا نحن إلى إيقاف هذا المخطط الخبيث، وكبح جماح هذه الحرب القذرة، وآثرنا أن نحارب عدونا كما نريد نحن، لا كما يريد هو {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} ."انتهى."

إن هذا التصرف الحكيم دليل على حكمة أهل اليمن التي شهد بها النبي - صلى الله عليه وسلم - ..

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبا، الإيمان يمان والحكمة يمانية) [1] .

لكن المرجفين حاولوا أن يجعلوا من هذه الحكمة حماقة وجبنا، وزعم بعضهم أنها داخلة في حكم"الفرار من الزحف"!!

إذا محاسني اللاتي أُدِلُّ بها ... كانت ذُنوبي فقل لي كيف أعتذرُ؟!!

إن الفرار من الزحف يعني أن يترك المقاتل المعركة بشكل نهائي ويفرَّ منها طلبًا للنجاة ..

أما الانسحاب من المدن من أجل مواصلة القتال من خارجها تجنبًا للخسائر، وخروجًا من وضعية الدفاع إلى وضعية الهجوم، فهذا داخل في"التحرُّف للقتال"، وهو مشروع، ولا يُعتبر فرارًا من الزحف.

قال القرطبي في بيان معنى (التحرف للقتال) :" {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} التحرُّف: الزوال عن جهة الاستواء. فالمتحرِّف من جانب إلى جانب لمكَايِد الحرب غير منهزم." [2] .

وقال الطبري:" {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} يقول: إلا مستطردًا لقتال عدوه بطلب عورة له يمكنه إصابتها فيَكِرُّ عليه" [3] .

وقال ابن قدامة المقدسي:" {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} وهو أن ينصرف من ضيق إلى سعة أو من سفل إلى علو أو من مكان منكشف إلى مستتر، أو من استقبال ريح أو شمس إلى استدبارهما، ونحو ذلك مما هو أمكن له في القتال". [4]

وقال الشوكاني:" {إِلاَّ مُتَحَرّفًا لّقِتَالٍ} التحرف: الزوال عن جهة الاستواء. والمراد به هنا التحرّف من جانب إلى جانب في المعركة طلبًا لمكائد الحرب، وخداعًا للعدوّ". [5]

وقال العلامة السعدي:"ومفهوم الآية: أن المتحرف للقتال، وهو الذي ينحرف من جهة إلى أخرى، ليكون أمكن له في"

(1) رواه البخاري.

(2) تفسير القرطبي (7/ 383) .

(3) تفسير الطبري (11/ 75) .

(4) الكافي في فقه ابن حنبل (4/ 116) .

(5) فتح القدير (3/ 161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت