فهرس الكتاب
القتال، وأنكى لعدوه، فإنه لا بأس بذلك، لأنه لم يولِّ دبره فارًا، وإنما ولَّى دبره ليستعلي على عدوه، أو يأتيه من محل يصيب فيه غرته، أو ليخدعه بذلك، أو غير ذلك من مقاصد المحاربين". [1] "
وقال الآلوسي:" {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ} أي تاركًا موقفه إلى موقف أصلح للقتال منه". [2]
وقال ابن جزي:" {إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ} هو الكر بعد الفر ليُري عدوه أنه منهزم، ثم يعطف عليه". [3]
فالفرار الذي تعقبه الكرَّة لا يُعتبر داخلًا في الفرار المذموم شرعًا، بل هو كما قال القائل:
فاليوم أجزى فرة بكره ... لا بأس بالكرة بعد الفره
ومن كلامهم المشهور:"نفر ثم نكر، والحرب كر وفر".
وثبات المقاتل في موضع يكون فيه محاصرًا، أو يكون مكشوفًا أمام عدوه وفي مرماه، لا يعتبر شجاعة ولا إقدامًا، بل هو حماقة وتهور ..
ولهذا قال الشاعر:
أقاتل حتى لا أرى لي مقاتلا ... وأنجو إذا لم ينج إلاّ المكيس
وأصحاب العلوم العسكرية يقولون: إن الانسحاب المؤقت يكون أحيانًا ضروريا، بل ومرغوبًا فيه، وهو السبيل للإعداد والتحضير للنجاحات الكبيرة في المستقبل.
والظروف تدعو أحيانًا إلى التراجع خطوة، من أجل استطاعة التقدُّم خطوتين.
ومن أهداف الانسحاب التكتيكي:
-تجنب خوض المعركة بظروف غير ملائمة.
-الانتقال لمكان يوفر ظروف أفضل في القتال.
-تجنب خوض معركة حاسمة مع العدو.
(1) تفسير السعدي (ص: 317) .
(2) روح المعاني (5/ 169) .
(3) التسهيل لعلوم التنزيل (ص: 560) .