فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 459

ولهذا جاء في خطابه هذا بجملة يعتقد هو بأنها ملطفة لخطابه وهي قوله:"فاعلم أنك بقتالك للمجاهدين صرت لشرع الله من الأعداء والخصام"ولم يصرح بالتكفير.

لكن هذه العبارة التي تفصل أنواع المخالفين للدولة تجعله في حرج؛ لأنه إن كان يعتبر جميع الفصائل مرتدة فلا قيمة لتفصيله، وهو على مذهبه الأول:"فإنك بقتالك للدولة الإسلامية تكفر"

وإن كان يعتبر بعضها مرتدًا وبعضها بغاة، فلا يجوز له أن يسوي بين المرتدين والبغاة في القتل بعد القدرة؛ لأن الأسرى من البغاة لا يجوز قتلهم.

قال ابن عبد البر:"ولو خرجت على الإمام باغية لا حجة لها قاتلهم الإمام العادل بالمسلمين كافة أو بمن فيه كفاية، ويدعوهم قبل ذلك إلى الطاعة والدخول في الجماعة فإن أبوا عن الرجوع والصلح قوتلوا ولا يقتل أسيرهم ولا يتبع منهزمهم ولا يذفف على جريحهم ولا تسبى ذراريهم ولا أموالهم" [الكافي في فقه أهل المدينة (1/ 486) ]

عفوًا ... نسيت أن قادة الدولة هم المرجعية، فلا قيمة لكلام ابن عبد البر!

9 -قوله:"سنفرّق الجماعات ونشق صفوف التنظيمات. نعم؛ لأنه مع الجماعة لا جماعات، وسحقًا للتنظيمات"

إذن السبب الرئيس الذي جعلهم يقاتلون الجماعات والتنظيمات هو سعيهم إلى ضمها وابتلاعها حتى لا يبقى في الساحة غيرهم، أما مسألة تحكيم الشريعة التي ادعاها في قوله:"نعم، وسنحرر المحرر؛ لأنه إن لم يحكم بشرع الله فليس ثمَّ محرر"

فدعوى تحكيم الشرع عندهم لا تعدو أن تكون قميص عثمان، فتنظيم الدولة اليوم جعل من شعار تحكيم الشريعة وسيلة إلى الخروج على الشريعة والفساد في الأرض وقتال المسلمين، وقد كان الخوارج يرفعون شعار الحكم بما أنزل الله ويستبيحون به دماء المسلمين.

عن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الحرورية لما خرجت وهو مع علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قالوا: لا حكم إلا لله.

قال علي:"كلمة حق أريدَ بها باطل"رواه مسلم.

ثم إنا نسأل العدناني: هذه الجماعات التي زعمتم بأنكم تقاتلونها من أجل توحيد الجماعة تحت سلطانكم، هل تعتبرونها في التوصيف الفقهي جماعات ردة أم جماعات بغي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت