فهرس الكتاب
أن يوجد اليوم حتى بين الصحف والمجلات الإسلامية إلا أن المجلة لا تلتزم بهذا المستوى من الورع عندما يتعلق الأمر بقضية الحكام المرتدين الموالين لأعداء الأمة ومشروعية جهادهم؛ فهي تضرب عرض الحائط بكل النصوص الشرعية الواردة في هذه المسألة وتتجاهل ما انعقد عليها من إجماع.
وهذا النوع من الورع الذي يتحرج صاحبه من الصغيرة ويتقحّم في الكبيرة جدير بأن ينكر على أهله كما قال الحافظ ابن رجب:
(وها هنا أمر ينبغي التفطن له وهو أن التدقيق في التوقف عن الشبهات إنما يصلح لمن استقامت أحواله كلها وتشابهت أعماله في التقوى والورع فأما من يقع في انتهاك المحرمات الظاهرة ثم يريد أن يتورع عن شيء من دقائق الشبهة فإنه لا يحتمل له ذلك بل ينكر عليه) [جامع العلوم والحكم - (1/ 111) ] .
وهذا شبيهٌ بمعنى ما رواه البخاري في صحيحه (5994) عن ابن أبي نُعم قال:"كنتُ شاهداً لابن عمر، وسأله رجلٌ عن دم البعوض، فقال: مِمَّن أنت؟ قال: من أهل العراق، قال: انظروا إلى هذا يسألنِي عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وسمعتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: هما رَيْحانتاي من الدنيا".
وهكذا فعل الخوارج عندما ذبحوا عبد الله بن خباب بن الأرت رضي الله عنهما على شاطئ الفرات، ثم تحرجوا من الجلوس تحت ظل نخلة لرجل من أهل الذمة بدون إذنه!!
وكما فعل قوم موسى الذين حكى الله عنهم قولهم:
{قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ} [طه: 87]
قالوا: هذه حلية تورعنا عنها وخفنا أن لا تكون حلالاً علينا أخذناها من الفرعونيين القبط وهربنا بها، فنبذناها وألقيناها، ..
فتورعوا عن هذه الحلية ثم بعد ذلك عبدوا العجل!!
وروي عن الإمام أحمد رحمه الله أن رجلاً قال له: أتأذن لي أن أكتب من دواتك؟ فنظر إليه وقال: هذا ورع مظلم، يعني: تتورع من الكتابة من الدواة، فهل قد تجنبت كل ما فيه شبهة أخرى؟ وسئل عن رجل طلبته أمه أن يطلق زوجته: أيطلقها براً بأمه؟ فقال: إذا كان