فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 459

فالأعمال الجهادية لم تفشل في تحقيق الثمرة المرجوة منها بل نجحت في تحقيقها والإتيان بها على أكمل وجه ..

فثمرة الأعمال الجهادية ليست محصورة في إسقاط الأنظمة والقضاء عليها وحسم المعركة ضدها ..

بل هناك ثمرة هامة متعلقة بالجانب التعبدي وهي القيام بما أوجب الله تعالى من التصدي لهؤلاء الطواغيت والخروج عليهم ..

فقد نجحت الجماعات الجهادية بفضل الله تعالى في إشعال جذوة الجهاد ضدهم وإن توقف نشاطهم في بقعة فهو موجود في بقعة أخرى.

والمجاهدون لم يضعوا لأنفسهم جدولا زمنيا للقضاء على هؤلاء الحكام حتى يقال إنهم فشلوا في تطبيق هذا الجدول.

ثم إن الهزيمة في معركة واحدة أو معركتين أو حتى ثلاث ليست دليلا على عدم صحة المنهج .. فقد يهزم أصحاب الحق وقد يستأصلون وليس ذلك دليلا على فساد منهجهم بل إن ثبات أهل الحق على عقيدتهم وموتهم عليها هو أكبر انتصار يحققونه.

وقد قال تعالى في شأن قصة أصحاب الأخدود:

{قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} [البروج: 4 - 11] .

قال ابن كثير:

وهذا خبر عن قوم من الكفار عَمَدوا إلى من عندهم من المؤمنين بالله عز وجل، فقهروهم وأرادوهم أن يرجعوا عن دينهم، فأبوا عليهم، فحفروا لهم في الأرض أخدُودًا وأججوا فيه نارا، وأعدوا لها وقودًا يسعرونها به، ثم أرادوهم فلم يقبلوا منهم، فقذفوهم فيها.

وقد اختلف أهل التفسير في أهل هذه القصة، من هم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت