فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 459

فعن علي، رضي الله عنه، أنهم أهل فارس حين أراد ملكهم تحليل تزويج المحارم، فامتنع عليه علماؤهم، فعمد إلى حفر أخدود فقذف فيه من أنكر عليه منهم واستمر فيهم تحليل المحارم إلى اليوم.

وعنه أنهم كانوا قوما باليمن اقتتل مؤمنوهم ومشركوهم، فغلب مؤمنوهم على كفارهم، ثم اقتتلوا فغلب الكفار المؤمنين، فخدُّوا لهم الأخاديد، وأحرقوهم فيها.

وورد في قصتهم أن الملك"أمر بأفواه السكك فَخُدّت فيها الأخاديد، وأضرمت فيها النيران، وقال: من رجع عن دينه فدعوه وإلا فأقحموه فيها. قال: فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون، فجاءت امرأة بابن لها ترضعه، فكأنها تقاعست أن تقع في النار، فقال الصبي: اصبري يا أماه، فإنك على الحق".

وكانوا قريبًا من عشرين ألفًا، فلم يفلت منهم إلا دَوس ذو ثعلبان،

ومع كل ما حدث لهم من الابتلاء فقد ختم الله تعالى قصتهم بقوله:

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} [البروج: 11] .فسمى الله تعالى موتهم على دينهم فوزا كبيرا.

وفي هذا دليل على أن قتل المسلم في سبيل الله هو خير انتصار له كما صح عن أنس رضى الله عنه أنه قال: لما طعن حرام بن ملحان - وكان خاله - يوم بئر معونة قال بالدم هكذا فنضحه على وجهه ورأسه ثم قال:"الله أكبر فزت ورب الكعبة"البخاري (7/ 386) .

وقال على رضي الله عنه لما ضربه ابن ملجم: فزت ورب الكعبة.

فالمؤمن المجاهد في سبيل الله قد يكتب الله له النصر وقد يقدر عليه الهزيمة في بعض المعارك تحقيقا للابتلاء واصطفاء لبعض الشهداء

كما قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 140] .

وليست الهزيمة علامة على خطأ المنهج ولو كان الأمر كذلك لما هزم المسلمون يوم أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت