فهرس الكتاب
فالمجاهد في سبيل الله إما أن يصيب النصر المتمثل في الغلبة وإما أن يقدر الله عليه الهزيمة المتمثلة في القتل وكلى الأمرين من الحسنى كما قال تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} [التوبة: 52] .
والخلاصة أن كاتب الافتتاحية لا يقيس النصر والهزيمة بالمقياس الشرعي الصحيح.
المسألة الثانية:
زعمه بأن هذا العمل الجهادي سالت فيه دماء محرمة!
وهو لم يحدد مقصوده بالدماء المحرمة ..
فإن كان يقصد دماء المجاهدين فالجهاد مبني على التضحية بالمال والنفس في سبيل الله؛ يفهم ذلك من قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111] .
وإن كان يقصد دماء جند الطاغوت فقد قدمنا أن قتال هؤلاء الحكام مباح في حال ردتهم، فهم إن كانوا مرتدين فلا ينبغي الإمساك عن قتالهم.
وإن كانوا غير مرتدين فلا يجوز الدعوة إلى الخروج عليهم ولو بالوسائل السلمية.
المسألة الثالثة:
الشماتة بأصحاب المنهج الجهادي لكون البعض منهم لم يستطع الصبر وتراجع عن هذا المنهج!
ولست أدري لماذا يصطاد الكاتب في المياه العكرة؛ فيتحدث عن المتراجعين ولا يشير مجرد إشارة إلى الثابتين؟
ثم إن التراجع والثبات لا يدل أي منهما على صحة المنهج بالضرورة؛ فقد يثبت أصحاب المنهج الباطل حتى يموتوا على باطلهم ولا يدل ذلك على صحة منهجهم ..