فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 459

نحن بوصفنا مسلمين ينبغي أولا أن نتحدث عن مشروعية القتال الذي قامت به الجماعات المجاهدة فإن ثبت لدينا أنه مشروع فلا ينبغي لمزه والطعن فيه بسبب وقوع هزيمة فتلك الهزيمة راجعة إلينا لا إلى الجهاد نفسه فقد يحبس النصر عنا لمانع شرعي كحبسه بسبب الذنوب كما قال تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 165] .

وقد يحبس النصر عنا لمانع قدري كعدم توفر أسباب النجاح.

وقد يكون حبس النصر عقوبة من الله للجماهير التي رفضت المشاركة في الجهاد ولم تنصر المجاهدين.

ونحن نقول لكل من يحاول الطعن في منهج المجاهدين لأنهم لم ينجحوا: لماذا لم تنصرهم عندما خرجوا على هؤلاء الحكام؟

وهل تزعم أن أسباب النصر توفرت لهم؟

فلا ينبغي إذن الخلط بين صحة المنهج ووقوع النصر.

ولئن كان الجهاد فشل في إسقاط رؤوس الكفر في معركة واحدة فقد نجح دائما في القضاء على أنظمة الكفر واستئصال جذورها.

وهل يظن أن الله تعالى شرع للتغيير وسيلة الجهاد وهي في الواقع غير مجدية؟

لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم بالجهاد

وقام الدين أول ما قام على الجهاد

وقهرت معالم الكفر ورايات الشرك بالجهاد

ومسألة النجاح أو الفشل محكومة بتوفر عوامل النجاح أو معوقاته.

ولا ينبغي أن يكون النجاح شرطا في اختيار أي وسيلة؛ فقد تنجح هذه الوسيلة في ظرف معين لأن أسباب النجاح تهيأت لها وتفشل أخرى لأن أسباب النجاح لم تتهيأ لها؛ والمطلوب من الساعين للتغيير هو العمل من أجل توفير مناخ لإيجاد الأسباب المساعدة على النجاح ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت