فهرس الكتاب
إن المجاهدين لم يخرجوا على حكام الردة إلا بعد أن سدت أمامهم كل النوافذ وحوصروا وضيقت عليهم الحكومات ومنعتهم من الدعوة إلى تطبيق شرع الله بالكلمة والحجة والبيان.
واليوم وفي البلاد التي سقطت فيها هذه الأنظمة التي كانت تمنع الدعوة إلى تحكيم الشريعة وتحارب كل من يسعى إلى تطبيقها؛ فإن المجاهدين سيسعون إلى تبليغ منهجهم والدعوة إلى تطبيق الشرع.
حتى يكون ذلك هو مطلب جميع الشعب وينقاد له الجميع ويخضع.
فإن تُركوا وهذا الأمر فهم سائرون على طريق الدعوة .. وإن منعهم مانع أو حبسهم حابس فليس بينهم وبين أعداء الشريعة إلا السيف البتار.
وسيان كان الشعب مع الحكومة أو ضدها فتلك قضية لا تأثير لها على الحكم فالمجاهدون لا يعبدون الجماهير وإنما يعبدون رب الجماهير.
أما وصف الثورات بأنها سلمية فهو وصف غير دقيق ..
فالثورات ترفع شعار السلم من أجل السماح بالتظاهر لكنها لم تصل إلى أي نتيجة إلا من خلال القوة ..
ففي تونس لم يفر بن على إلا بعد أن هزم جهازه الأمني وشرع الثوار في الهجوم على قصوره وقصور المقربين منه وقاموا بإحراقها ..
وفي مصر قام الثوار بمواجهة عنيفة مع الشرطة وقوات الأمن حتى انسحبت الشرطة وتوارت وقام الناس بإحراق مراكزها وإحراق مقر الحزب الوطني ولم يقدم مبارك استقالته إلا بعد توجه الثوار إلى قصر عابدين من أجل محاصرته.
وفي ليبيا قام الثوار مبكرا بحمل السلاح ضد كتائب القذافي.
وفي اليمن لم يتم القضاء على نظام على صالح إلا بالمواجهات العسكرية.
ففي هذه الحالات كلها يتضح أن الثورات ترفع شعار السلم ولكنها لا تحقق شيئا إلا من خلال القوة.
وقد سالت دماء غزيرة بسبب هذه الثورات ومازالت تسير إلى يومنا هذا.