فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 459

وهو يعلم أن القضية المطروحة اليوم ليست قضية وجود العبودية، وإنما هي قضية طبقة كادحة فقيرة تحتاج إلى من يدعمها ويعينها حتى تتمكن من تغيير أوضاعها.

وهو يعلم أن الأهداف لن تتحقق في طفرة، وأن من كان مملوكا بالأمس لن يكون مالكا بعد التحرر بين عشية وضحاها، وأن الأمر يحتاج إلى تسلسل زمني وتفاعل حركي وتدرج مرحلي.

لهذا لم يكن مسعود يتحدث بلغة العنصري الذي يتبنى نضالا يقوم على أساس الصراع مع شريحة أخرى ..

بل كان يتحدث بلغة عاطفية مشحونة بالأسى والحزن لواقع الشريحة التي يناضل من أجلها ..

كان يتحدث عن واقع سيء وحالة متردية، فيشحذ الهمم ويذكي الطموح ولم يكن يسعى إلى بناء شريحة على أنقاض شريحة ..

بل كان يسعى إلى تغيير واقع شريحة دون أذية أي شريحة.

ولم يكن في خطابه تفكيك للمجتمع، أو هدم لدين.

أما"بيرام"فقد كان ولا يزال معروفا بتوجهاته المريضة بالعنصريه وأفكاره المنحلة من الدين، وخطابه الذي لا يحترم أي قداسة دينية أو قيم اجتماعية.

وكان جادا في دق إسفين الفرقة بين مكونات المجتمع من خلال تبنيه لهذا الخطاب الذي يفسد ولا يصلح ويهدم ولا يبني و يفرق ولا يجمع.

وكان ذالك ظاهرا في تعامله مع الناس في حياته اليومية: الجيران والمعارف والزملاء وكل من يحتك به في عمل أو طريق أو سوق.

وحتى في تعامله مع تلاميذه في المدرسة فقد كان لا يخفي هذا التوجه .. فكان يحرم الشريحة التي لا يرضى عنها من استحقاقاتها في درجات الامتحان، حتى اضطر التلاميذ إلى جره لساحة القضاء رافعين الشكاوى ضد ظلمه وعنصريته.

وقد كان أول المتضررين من أساليب هذا الرجل هم أصحاب القضية التي يدعي أنه يرفع لواءها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت