فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 459

)، وفي رواية:"السفيه يتكلم في أمر العامة"وفي رواية:"قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: سفلة الناس".

والسفه والفسق والسفالة كلها أوصاف تصدق على كل من خرج على شرع الله وتنكب الصراط المستقيم.

وفي هذه الرواية قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ويتكلم فيها الرويبضة"وفي رواية سريج:"ويُنظر فيها للرويبضة".

وكلا الروايتين معناها صحيح، فكلام الرويبضة في الأمور العامة من أسباب الفتنة، والنظر الناس إلى الرويبضة واعتباره والإصغاء إليه هو أيضا فتنة.

إن الأمور العامة للمسلمين لا يؤتمن عليها كل أحد ولا يسمع فيها لكل أحد ولا ينبغي أن يتكلم فيها إلا من كان فيه من الصفات ما يؤهله لذالك بأن يكون عدلا سليم الديانة خاليا من الفسق، وأن يكون أمينا ناصحا مشفقا حريصا على مصلحة المسلمين وأن يكون حكيما عاقلا متزنا سالما من طيش الأهواء ونزغات اللعين، وأن يكون مقصوده البذل والعطاء والتضحية من أجل مصالح المسلمين وليس الحصول على منصب او مال او جاه.

والحق أن"بيرام"داعية فرقة وفتنة انتهى به الأمر إلى أن يكون داعية كفر وزندقة.

ثم إن هذا التصرف الذي قام به هؤلاء قد يوحي بأن الفقه الإسلامي يقر ما وقع في موريتانيا من العبودية سابقا وما يقع منها حاليا -إن كان موجودا - ويفتي بمشروعيته بشكل إجمالي .. !

و معلوم أن المسألة لا تخلوا من إشكالات فقهية عسيرة، وأخذ ورد بين الفقهاء ..

ومن هذه الإشكالات مثلا أمران:

الأمر الأول: عدم معرفة مصدر شرعي للعبودية الموجودة في موريتانيا.

ومعلوم أن الأصل في الإنسان الحرية، ولا يحكم له بالرق إلا مع وجود البيّنة الواضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت