فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 459

(ثم دخلت سنة تسع وثمانين وألف، فيها غزا السلطان المولى إسماعيل صحراء السوس فبلغ آقاوطاطا وتيشيت وشنكيط وتخوم السودان فقدمت عليه وفود العرب هنالك من أهل الساحل والقبلة ومن دليم وبربوش والمغافرة وودي ومطاع وجرار وغيرهم من قبائل معقل وأدوا طاعتهم ... وجلب في هذه الغزوة من تلك الأقاليم ألفين من الحراطين بأولادهم فكساهم بمراكش وسلحهم وولى عليهم وبعث بهم إلى المحلة وقفل هو إلى حضرته من مكناسة ..

واعلم أنه قد وقع في هذه الأخبار لفظ الحرطاني ومعناه في عرف أهل المغرب العتيق وأصله الحر الثاني كأن الحر الأصلي حر أول وهذا العتيق حر ثان ثم كثر استعماله على الألسنة فقيل الحرطاني على ضرب من التخفيف.

وأما سبب تسمية هذا الجيش بعبيد البخاري فإن المولى إسماعيل رحمه الله لما جمعهم وظفر بمراده بعصبيتهم واستغنى بهم عن الانتصار بالقبائل بعضهم على بعض حمد الله تعالى وأثنى عليه وجمع أعيانهم وأحضر نسخة من صحيح البخاري وقال لهم أنا وانتم عبيد لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرعه المجموع في هذا الكتاب فكل ما أمر به نفعله وكل ما نهى عنه نتركه وعليه نقاتل فعاهدوه على ذلك وأمر بالاحتفاظ بتلك النسخة وأمرهم أن يحملوها حال ركوبهم ويقدموها أمام حروبهم كتابوت بني إسرائيل وما زال الأمر على ذلك إلى هذا العهد فلهذا قيل لهم عبيد البخاري) الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى (7/ 58) .

قلت: قوله: (فبلغ آقاوطاطا) لعله تصحيف وصوابه: (فبلغ آفطوط) .

وهذه البلدان التي جمع منها"الحراطين"من أفراد الجيش البخاري هي بلاد مسلمة وأهلها محكوم لهم بالإسلام فلا يجوز سبيهم أو استرقاقهم ..

وقد أشار المؤلف في موضع آخر من كتابه إلى الطريقة التي كان السطان إسماعيل يجمع بها العبيد فقال:

(ثم بعث السلطان كاتبه أبا عبد الله محمد بن العياشي المكناسي إلى قبائل الغرب وبني حسن وأمره بجمع العبيد الذين بها فمن لا ملك لأحد عليه يأخذه مجانا ومن كان مملوكا لأحد فليعط صاحبه ثمنه ويحوزه منه فخرج ابن العياشي وطاف في تلك القبائل واستقصى كل أسود بها) الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى (7/ 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت