فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 459

وفي هذا دليل على أنهم كانوا يستبيحون استرقاق كل أسود ويعتبرن كل أسود عبدا.

وقد نص على ذالك"السلاوي"بقوله في كلامه الذي سنورده:

"حتى صار كثير من العامة يفهمون أن موجب الاسترقاق شرعا هو اسوداد اللون وكونه مجلوبا من تلك الناحية".

وهذا الأسلوب كان هو الأغلب في وسائل الحصول على العبيد في تلك الفترة.

و العلماء في تلك الحقبة تصدوا لهذه المسألة بالاستنكار والرفض واعتبروها غير شرعية.

ومن النقول التي وقفت عليها في ذالك:

1 -قول أحمد بن خالد الناصري السلاوي في كتابه السابق:

(قد تبين لك بما قصصناه عليك من أخبار السودان ما كان عليه أهل تلك البلاد من الأخذ بدين الإسلام من لدن قديم وأنهم من أحسن الأمم إسلاما وأقومهم دينا وأكثرهم للعلم وأهله تحصيلا ومحبة وهذا الأمر شائع في جل ممالكهم الموالية للمغرب كما علمت وبهذا يظهر لك شناعة ما عمت به البلوى ببلاد المغرب من لدن قديم من استرقاق أهل السودان مطلقا وجلب القطائع الكثيرة منهم في كل سنة وبيعهم في أسواق المغرب حاضرة وبادية يسمسرون بها كما تسمسر الدواب بل أفحش قد تمالأ الناس على ذلك وتوالت عليه أجيالهم حتى صار كثير من العامة يفهمون أن موجب الاسترقاق شرعا هو اسوداد اللون وكونه مجلوبا من تلك الناحية وهذا لعمر الله من أفحش المناكر وأعظمها في الدين إذ أهل السودان قوم مسلمون فلهم ما لنا وعليهم ما علينا ولو فرضنا أن فيهم من هو مشرك أو متدين بدين آخر غير الإسلام فالغالب عليهم اليوم وقبل اليوم بكثير إنما هو الإسلام والحكم للغالب ولو فرضنا أن لا غالب وإنما الكفر والإسلام هنالك متساويان فمن لنا بأن المجلوب منهم هو من صنف الكفار لا المسلمين والأصل في نوع الإنسان هو الحرية والخلو عن موجب الاسترقاق ومدعي خلاف الحرية مدع لخلاف الأصل ولا ثقة بخبر الجالبين لهم والبائعين لهم لما تقرر وعلم في الباعة مطلقا من الكذب عند بيع سلعهم وإطرائها بما ليس فيها وفي باعة الرقيق خصوصا مما هو أكثر من ذلك كيف ونحن نرى أن الذين يجلبونهم أو يتجرون فيهم إنما هم من لا خلاق لهم ولا مروءة ولا دين والزمان كما علمت وأهله كما ترى ولا يعتمد أيضا على قول ذلك العبد نفسه أو الأمة نفسها كما نص عليه الفقهاء لاختلاف الأغراض والأحوال في ذلك فإن البائع لهم قد يضربهم حتى لا يقرون إلا بما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت