فهرس الكتاب
يقدح في صحة بيعهم وقد يكون للعبد أو الأمة غرض في الخروج من ملك من هو بيده بأي وجه كان فيهون عليه أن يقر على نفسه بالرقية كي ينفذ بيعه عاجلا إلى غير ذلك من الأغراض وقد استفاض عن أهل العدل وغيرهم أن أهل السودان اليوم وقبل اليوم يغير بعضهم على بعض ويختطف بعضهم أبناء بعض ويسرقونهم من الأماكن النائية عن مداشرهم وعمرانهم وإن فعلهم ذلك كفعل أعراب المغرب في إغارة بعضهم على بعض واختطاف دوابهم ومواشيهم أو سرقتها والكل مسلمون وإنما الحامل لهم على ذلك قلة الديانة وعدم الوازع فكيف يسوغ للمحتاط لدينه أن يقدم على شراء ما هو من هذا القبيل وكيف يجوز له التسري بإناثهم وفي ذلك ما فيه من الإقدام على فرج مشكوك فالحاصل أنه لما كان الأصل في الناس هو الحرية كما قلنا وعلم تواترا أن أهل بلاد السودان الموالية لنا جلهم أو كلهم مسلمون واستفاض عن أهل العدل وغيرهم أنهم يغير بعضهم على بعض ويختطف بعضهم أبناء بعض ويبيعونهم ظلما وعدوانا ورأينا بالمشاهدة أن الجالبين لهم والمتجرين فيهم إنما هم من لا خلاق لهم ولا دين لهم لم يبق لنا توقف في أن الإقدام على شراء هذا الصنف محظور في الشرع والمقدم عليه مخاطر في دينه ... فنسأله سبحانه أن يوفق من ولاه أمر العباد لحسم مادة هذه الفساد فإن سبب الاسترقاق الشرعي الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح مفقود اليوم وهو السبي الناشئ عن الجهاد المقصود به إعلاء كلمة الله تعالى وسوق الناس إلى دينه الذي اصطفاه لعباده هذا هو ديننا الذي شرعه لنا نبينا صلى الله عليه وسلم وخلافه خلاف الدين وغيره غير المشروع والتوفيق إنما هو بيد الله {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى (5/ 131 - 134) .
2 -ألف أحد علماء غانة وهو: محمد بن إبراهيم الجارمي الغاني رسالة سماها"تنبيه أهل الطغيان على حرية السودان"قال فيها عن استرقاق أهل السودان الذي كان جاريا:
( ... فهل استرقاقهم إلا ظلم وخروج عن سنن الهدى. ويؤيد ما ذكرناه قول بعض من لاقيناه بالدار البيضاء، وهو الشيخ الفاضل القاضي أبو عبد الله سيدي محمد بن المفضل الحريزي: لا عبد اليوم ولا أمة، وما يقع من ذلك في أيدي الناس مخالف للشرع) اهـ.
3 -الشيخ محمد العربي بن أحمد بردلة (ت 1133 هـ) كتب رسالة سماها:"إفشاء القواعد المذهبية، والأقوال المرضية في إبطال النحلة العليلشية التي أشاعها الملحد في الأقطار المغربية".
وعليليش هو عمر بن قاسم المراكشي وهو الذي أشار على السلطان المولى إسماعيل بجمع الحراطين والعبيد فولاه أمرهم وكلفه بجمعهم.