فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 459

ومما قاله ابن بردلة في رسالته:

(تعين على كل من له ملابسة بالعلم إنهاء هذا الخطب النازل الوقتي الذي هو المجاهدة باستعباد الأحرار واسترقاقهم بدون وجه شرعي، وتقرير هيأته الواقعة، وكشف الوجه الذي يتخيل عليه وما يرتكب في ذلك من المحظورات الموبقات ... وهؤلاء المطالبون بالاسترقاق الآن حيث كانت حريتهم معلومة، فإقرارهم بالرق ولو كان عن طوع وجواز، مع انتفاء ما ذكر من التهمة، فهو لغو، لا يسلمون شرعاً للرق بهذا الإقرار، ولا ندعهم وإياها، ولا يلزمون به، لأن حريتهم حق من حقوق الله تعالى، فليس لهم إرقاق نفسهم ... ) اهـ.

4 -فتوى الشيخ عبد القادر الفاسي (ت 1091 هـ) .

أوردها العلمي في نوازله، ونصها:

(سئل ـ رحمه الله ونفعنا به ـ عن إنسان أسود غصب وبيع على أنه عبد، وهو في بلد تقام فيه الجمعة ... فأجاب: إن هذا الإنسان لا يطلق عليه أنه مملوك، إذ تملكه بالغصب والظلم لا يخرجه عن حكم الحرية ولا يصير رقيقاً، بل غايته أنه مظلوم مقهور في حكم المملوك، وذلك غير معتبر شرعاً إذ هو في نفس الأمر حرّ، ولا سبيل لتمليك الحر المسلم، والمعدوم شرعاً كالمعدوم حسّاً ... ) نوازل العلمي.

الأمر الثاني: القرار الذي اتخذته الحكومة الموريتانية في عهد الرئيس هيدالة بإلغاء العبودية.

ففي سنة 1981 أطلق"ولد هيداله"قانون محاربة الرق، وطلب من الفقهاء إصدار الفتاوى بهذا الأمر.

ولا شك أن ولد هيدالة هو الرئيس الوحيد في موريتانيا الذي يمكن أن يقال بأنه حاكم شرعي وتعتبر قراراته ملزمة للرعية، لكونه الحاكم الوحيد الذي أعلن عن تبنيه لتطبيق الشريعة الإسلامية وتلك سمة أساسية من صفات الحاكم المسلم المفقودة في هذا العصر.

وهذا بغض النظر عن السبب الفعلي الذي جعله يتبنى تطبيق الشريعة الإسلامية، إذ لا يجوز أن نحكم على الناس إلا بالظاهر وأما السرائر فنكلها إلى الله تعالى.

ومن الأدلة على ذالك ما ورد عن أسامة بن زيد، رضي الله عنهما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت