فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 459

(بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله فكف الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أسامة أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله قلت كان متعوذا فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم.) رواه البخاري.

وفي لفظ عند البيهقي والطبراني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"فهلا شققت عن قلبه؟!!".

ولهذا كان ابن عمر رضي الله عنه يقول:"من خدعنا بالله انخدعنا له".

أضف إلى ذالك أن الإمام أبا حنيفة رحمه الله كان يرى أن العتق إذا نشأ بسبب إكراه فإنه يصير معتبرا ولا يبطله الإكراه.

كما أن قرار إلغاء العبودية لم يكن عديم الحجة بل كان يستند إلى عدة مبررات شرعية منها مثلا:

1 -أن وجود العبودية في البلاد قد يكون ورقة في أيدي أعداء الأمة لبث الفرقة بين المسلمين وتأجيج الأحقاد وإشعال نار الطائفية.

2 -أن حقوق الأرقاء كانت عرضة للضياع بسبب الأوضاع الاقتصادية للبلد والمخلفات الصعبة لأعوام الجفاف في أواخر السبعينات من القرن الماضي.

و الرقيق يعتق على مالكه إذا كان عاجزا عن النفقة عليه أو القيام بحقه.

3 -أن الكثير من الناس لا يقومون بما أو جب الله عليهم من الحقوق الشرعية التي تقتضي إحسان أدب المملوك وتعليمه دينه وأمره بأداء الواجبات ونهيه عن ارتكاب المحرمات.

أقول: وهذه العوامل كلها تجعل شرعية ما يوجد من العبودية -إن لم نجزم بعدم مشروعيته- على الأقل داخلة في إطار الجدل الفقهي، وهذا يعني أنه ليس من الدقة القول -على سبيل الجزم - بأن الإسلام يقر العبودية التي كانت موجودة في موريتانيا.

وبهذا يظهر أن هؤلاء الذين قاموا بإحراق الكتب الدينية ظلموها وافتروا عليها وقولوها ما لم تقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت