فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 459

عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أعتق شركا له في عبد - فكان له ما يبلغ ثمن العبد- قوم عليه قيمة عدل فأعطي شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق"."

ففي الحديث دليل على أن من أعتق نصيبه عتق عليه، وعتق عليه أيضا نصيب شريكه إن كان موسرا، وقومت عليه حصة شريكه بما يساوى، ودفع له القيمة.

وهذا يدل على شدة تشوف الشرع الإسلامي إلى عتق الرقاب.

ولهذا لم يزل الفقهاء يكثرون من الاستثناءات في بعض القواعد والصور الفقهية لئلا يخلّوا بمبدأ"تشوف الشارع للحرية"، ومن ذالك على سبيل المثال لا الحصر:

1 -أن الفقهاء قرروا قاعدة فقهية تقول: (من استعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه) ومن صور هذه القاعدة:"حرمان القاتل من الميراث".

لكنهم استثنوا من هذه القاعدة صورا منها:

-لو قتلت أم الولد سيدها عتقت قطعاً لئلا تختل قاعدة أن أم الولد تعتق بموت سيدها، وكذا لو قتل المدبر سيده. (والمدَبّر هو الذي يقول له سيده: إنك حر بعد موتي، وعن دبر مني) .

2 -اليمين التي يحلفها المدعي مع الشاهد أو المرأتين إذا نكل عنها ترد على المدعى عليه. فإن نكل غرم بنكوله وشهادة الشاهد وليس للمدعى عليه ردها على المدعى لأن اليمين المردودة لا ترد، ويستثنى من ذلك المفهوم من ادعى على شخص أنه عبده فأنكر فلا يمين على ذلك المدعي عليه، مع أن الرق مما يثبت بشاهد ويمين، وذلك لأن الأصل للناس الحرية فدعوى ذلك المدعى رقية المدعى عليه خلاف الأصل مع تشوف الشارع للحرية، فمن أجل ذلك ضعفت دعواه جداً فلم تتوجه عليه اليمين لإبطالها.

3 -ومن ذالك ما ذكرناه سابقا من قول أبي حنيفة أن العتق يحكم به وإن كان ناشئا عن إكراه. مع أن التصرفات الناشئة عن الإكراه لا يحكم بها في الأصل.

4 -الجماعة من الرقيق إذا كانوا لمالك واحد جازت مكاتبتهم دفعة واحدة في عقد واحد على مال معين منجم عليهم، و توزع على قدر قوتهم على الأداء وعلى قدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت