فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 459

والتشريعات الإسلامية دائما تراعي هذا الأمر بحيث تكون صالحة للحاضر والمستقبل.

في زمن التشريع الإسلامي وإبان نزول الوحي كان نظام الرق أمرا معمولا به في الأرض كلها، وكان من التشديد على المسلمين أن يؤمروا بالخروج على هذا النظام بشكل كلي، فجاء التشريع الإسلامي بطريقة تجمع بين التعامل معه وإلغائه.

ولو أن التشريع الإسلامي ألغى الرق جملة وتفصيلا لما كان صالحا إلا لزمن إلغاء الرق.

ولو أنه تعامل معه دون قيود أو تجفيف منابع لما كان صالحا إلا لزمن وجود الرق.

لكن التشريع الإسلامي في مسألة الرق صالح للزمان الذي يفرض فيه الرق لأنه يتعامل معه بجملة من القيود.

و صالح للزمان الذي ينعدم فيه الرق لأنه يحرم استعباد الأحرار ويدعو إلى تحرير العبيد و يجعله واجبا في بعض الأحيان.

فهو إذن تشريع صالح لكل زمان ومكان .. لكن أصحاب النظر الضيق يريدون أن يكون الإسلام مفصلا على زمنهم المحدود ومحصورا في الواقع الموجود .. !

ولو فرضنا أن الأيام دارت والظروف تغيرت وعاد الناس كرة أخرى إلى العمل بمسألة الرق، حتى أصبح في الخروج على هذا الأمر المتعارف عليه عنت ومشقة، وجاء"بيرام"آخر ينتقد كل من يجرم الرق ويمنعه، فلن يكون الحل إلا في الكتب التي احرقها"بيرام"عصرنا!!

كيف يكون الرد:

لا يكفي أن نشجب وندد بتصرفات هؤلاء الذين قاموا بإحراق الكتب الدينية ونتبرأ منهم، مع أن ذالك كله ضروري، بل لا بد من ردة فعل عملية تقضي على ما يريدون الوصول إليه ..

هؤلاء الذين قاموا بإحراق الكتب الدينية لهم غايات وأهداف يريدون تحقيقها والوصول إليها، وإن أفضل طريقة في الرد عليهم هي السعي إلى إفشال أهدافهم وإبطال مخططاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت