فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 459

إضافة إلى أن"معاملة المسيئ بنقيض مقصوده"مسلك شرعي ثابت وقاعدة فقهية مطردة.

ومن الأدلة على هذه القاعدة:

1 -عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكرٍ وعمر حرقوا متاع الغالّ وضربوه) رواه أبو داود، وزاد: (ومنعوه سهمه) .فلما كان مقصود الغال هو التكثر من المال عوقب بنقيض مراده فحرم من سهمه.

2 -قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يرث القاتل شيئًا) رواه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

لأن الوارث يقتل مورثه في الغالب للحصول على الميراث فمنع من الميراث وعوقب بنقيض مراده.

3 -حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون من أعطاها مؤتجرًا بها فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد منها شيء) رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم، فمانع الزكاة أخذت منه الزكاة قهرًا وأخذ منه معها شطر ماله معاملة له بنقيض مراده.

ولهذا ذكر أهل العلم لهذه القاعدة صورا عديدة منها:

-المطلقة ثلاثا في مرض الموت ترث لأن الزوج قصد الفرار من ميراثها فيعارض بنقيض قصده.

-الشريك إذا أهدى شقصه لغير شريكه ويقصد بذلك إبطال حق الشفعة فإنه لا يسقط ولشريكه الشفعة.

-الفقهاء اشترطوا لجواز الفطر في السفر ألا يكون مقصوده بالسفر التهرب من الصوم و الحصول على رخصة الإفطار.

فإن فعل عومل بنقيض مقصوده ومنع من الفطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت