فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 459

إذا تقرر هذا، فإن هذه الشرذمة التي قامت بإحراق الكتب الدينية إنما تهدف إلى أمرين:

الأول: تمزيق وحدة المسلمين.

الثاني: الدعوة إلى الخروج على الدين.

وهذان الأمران لا انفصال بينهما ولا وجود لأحدهما إلا مع وجود الآخر، فلا يمكن للمسلمين أن يجتمعوا ويتوحدوا إلا في ظل الشريعة وتحت راية الدين، ولا يمكن أن يتمسكوا بالدين إلا إذا كانوا متحدين غير مختلفين ولا متنافرين.

كما قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159]

وقرأ حمزة والكسائي: {فارقوا دينهم} ، وإلى ذالك أشار الشاطبي بقوله:

وَيَأْتِيَهُم شَافٍ مع النّحلِ فَارَقُوا ... مع الرومِ مَدَّاهُ خفيفا وعَدَّلا.

فأخبر تعالى أن تفرق المسلمين إلى شيع متلازم مع مفارقة الدين.

ولهذا كان الشيطان يلجأ إلى التحريش بين المسلمين عندما يعجز عن إيقاعهم في الشرك.

عن جابر قال قال النبى -صلى الله عليه وسلم- (إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون ولكن في التحريش بينهم) رواه الترمذي وأحمد وابن خزيمة.

أي أن الشيطان رضي بالتحريش بين المسلمين بديلا عن إيقاعهم في الشرك.

وهذا يعني أيضا أن التمسك بالدين وتوحد المسلمين أمران متلازمان ولهذا أمر الله تعالى بهما وقرن بينهما فقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]

والحقيقة أن هذه الشرذمة المفسدة كانت تسعى إلى ضرب وحدة المسلمين، لكنها وجدت أن أعظم عائق أمامها هو الدين نفسه، فأيقنوا بأنهم لن يصلوا إلى مرادهم إلا بعد هدم الدين فناصبوه العداء وأظهروا له البغض والجفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت