وأما بنو هناة وسليمان بن المظفر، فإنهم لم تنقطع بينهم الغزوات.
ثم إن الأمير عمير بن حمير، والسلطان مالك بن أبي العرب سارا إلى نزوى، وهما ينتظران الأمر، وكان لمالك بن أبي العرب وزير في عيني من الرستاق، فدخل عليه أهل الدار، وأخرجوه منها وجاء رجل من أهل عيني إلى سليمان بن المظفر، يطلب منه النصر على الخصم، فأعانه ببعض قومه، وأرسل معه عرار بن فلاح (1) .
فجاء الخبر إلى السلطان مالك بن أبي العرب، لما جرى في داره، فأراد المسير إلى داره، فقال له الأمير عمير «قف معنا ولا تخف؛ فهذا من علامات السرور» . فقال: «كيف ذلك والعدو في داري؟» . فقال الأمير عمير (2) : ذلك عندي! وإنا إن شاء الله من الغالبين، قال الله تعالى (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (3) . وكما قال الشاعر:
إذا الحادثات بلغن المدى ... وكادت تذوب لهن المهج ...
وحل البلاء وقلّ العزى ... فعند التناهي يكون الفرج
[م 325] ثم إن بني هناة أرسلوا إلى عمير بن حمير أن أقبل علينا بمن عندك من القوم لندخل بهم بهلا، فسار هو ومن معه إلى بعض الطريق، فنظر إلى قومه، فاستقل عددهم فرجع إلى نزوى، وكان (4) بنو هناة ينتظرونه في ليلة كانت بينهم للدخول (5) ، فلم يصل إليهم، فسار إليه الشيخ سيف بن محمد من دار سيت إلى نزوى، وجرى بينهما جدال كثير من باب العتاب.
فقال الأمير عمير بن حمير: خذ من القوم ما شئت، فأخذ من عنده قوما كثيرا، لا يعلم عددهم إلا الله، فسار بهم إلى دراسيت، والأمير عمير ينتظر الأمر بنزوى.
(1) في الأصل (عزان بن فلاح) وهو تحريف في النسخ
(2) في الأصل (حمير) وهو تحريف في النسخ
(3) في الأصل (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (سورة الشرح: الآيتان 5، 6)
(4) في الأصل (وكانوا)
(5) في الأصل (الدخول)