جدرها لمرامي التفق، فخرج إليهم أهل نزوى، ودارت رحى الحرب بينهم ساعة من النهار.
ثم قتل مالك بن ناصر، فانكسر قومه، ورجعوا إلى معسكرهم، وأقاموا هنالك، إلا أن قوتهم ضعفت بموت مالك.
ولم تزل الحرب قائمة بينهم وبين أهل نزوى حتى وصل محمد بن ناصر الغافري بجيشه من الغربية، بعد حروب كانت بها ووقعات عظيمة، منها: وقعة بوادي الصقل، ومنها بالجو، ومنها: بضنك، ومنها بالغبي، لم أشرحها لشهرتها وخوف الإطالة.
فلما وصل محمد بن ناصر الغافري أمر بالركضة، فركضوا عليهم، وأحاطوا بهم ووقع بينهم الحرب والرمي بالتفق، من الصبح إلى الليل. فلما جن الليل، أمر محمد بن ناصر أن يفسحوا لهم من [م 389] الجانب الأسفل من الوادي ـ مما يلي فرق ـ ففسحوا لهم فأصبحوا منهزمين، وأصبح منزلهم من الليل خاليا، ليس فيه أحد وتفرقوا، ورجع محمد بن ناصر إلى نزوى.
وكان الإمام يعرب مريضا، فأقام محمد بن ناصر بنزوى أياما قلائل (1) وكان الحصار لنزوى قدر شهرين إلا ستة أيام.
ثم إن محمد بن ناصر أمر بالمسير إلى الرستاق، فسار إليها بجيش فدخلها، ونزل بفلج الشراة، وأراد أصحابه أن يركضوا على البومة التى فيها علي بن محمد العنبوري ـ وهي بالمزاحيط من الرستاق ـ فنهاهم عن ذلك، إلى أن ركض علي بن محمد
[العنبوري] (2) ومن معه، فأمر
(1) في الأصل (قلايل)
(2) ما بين حاصرتين إضافة للإيضاح.