الصفحة 23 من 181

واستعدت الفرس لقتاله ومعهم الفيلة، فلما قربوا من عسكره عبّأ أصحابه راية راية، وكتيبة كتيبة، وجعل على الميمنة ابنه هناءة، وعلى الميسرة ولده فراهيد (1) . [م 238] وأقام هو وبقية أولاده في القلب.

والتقوا هم والفرس، واقتتلوا قتالا شديدا. ودارت رحى الحرب بينهم مليّا من النهار، ثم انكشف العجم، وكان معهم فيل عظيم، فتركوه، فدنا منه هناءة فضربه على خرطومه، فولّى وله صياح، وتبعه معن بن مالك، فعرقبه فسقط.

ثم إن العجم ثابوا (2) وتراجعوا، وحملوا على الأزد حملة رجل واحد، فجالت الأزد جولة، ونادى مالك: «يا معشر الأزد! اقصدوا إلى لوائهم فاكشفوا اللواء» . واختلط الضرب، والتحم القتال، وارتفع الغبار، وثار العجاج حتى حجب الشمس، فلم يسمع الإ صليل الحديد ووقع السيوف، وتراموا بالسهام فانفصدت (3) ، وتجالدوا بالسيوف فتكسرت، وتطاعنوا بالرماح فانحطمت، وصبروا صبرا جميلا، وكثر الجراح والقتل في الفريقين.

ثم لم يكن للفرس (4) ثبات، وولوا منهزمين على وجوههم، فاتبعتهم فرسان الأزد، يقتلون ويأسرون من لحقوا منهم، فقتلوا منهم خلقا كثيرا. وجعلوا يطلبونهم [م 239] حيثما لقوهم وأدركوهم، ولم يغب عنهم إلا من ستره الليل وتحمل بقية الفرس في السفن؛ وركبوا البحر إلى فارس.

(1) في الأصل (هناة ... وفراهيدا) .

(2) في الأصل (تابوا) .

(3) أي تفصدت.

(4) في الأصل (ثم لم يكن فرس ثبات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت