الصفحة 28 من 181

وقيل إن مالك بن فهم قتله ولده سليمة خطأ. وسبب ذلك: قيل إن مالكا جعل على أولاده الحرس بالنوبة كل ليلة على رجل منهم، ومعه الجماعة من خواصه وأمنائه، وكان سليمة أحب إخوته إلى أبيه، وأحظاهم لديه، وأكرمهم عليه، وأرفعهم منزلة عنده، وكان يعلمه الرمي حتى أحذق، وصار حاذقا ماهرا، فحسده إخوته لمكانه من أبيه، وكانوا يطلبون له عثرة مع أبيه، فلم يجدوا له عثرة، فأقبل ذات يوم نفر منهم إلى أبيهم، فقالوا «يا أبانا! إنك جعلت على كل رجل واحد منا نوبة من الحرس، وكل منا قائم بنوبته، ماخلا أخانا سليمة فإنه إذا كانت نوبته انفرد عن أصحابه، وتشاغل بالنوم عن الحرس. فلا تكن لك منه كفاية ولا معين» .

وجعلوا يوهنون أمره، وينسبونه إلى العجز والتقصير، فقال لهم أبوهم «إن كلا منكم قائم بما عليه؛ وليس بأحد منكم [م 244] تقصير. وقد فهمت قولكم في ولدي سليمة، فإن لم تزل الإخوة يحسد بعضهم بعضا لإيثار الآباء بعضهم على بعض، وإن ظني به لكعلمي به» . ثم انصرفوا عنه، ولم يبلغوا ما أمّلوه.

ثم [إن] (1) مالكا داخله [الشك] (2) فيما تكلموا به من أمر سليمة، فأراد أن يختبر دعواهم، فلما كانت نوبة سليمة في الحرس ـ وقد خرج سليمة في فرسان قومه ـ وكان من عادته إذ خرج للحرس انفرد عن أصحابه، وكمن قريبا من دار أبيه، فلما كانت تلك الليلة خرج مع أصحابه، وانفرد عنهم كعادته، وكمن في مكانه.

وكان مالك قد خرج في تلك الليلة متنكرا مستخفيا، لينظر هل يصح قول أولاده في سليمة، وكان سليمة قد أخذته تلك الساعة سنة ـ وهو على

(1 و 2) ما بين حاصرتين إضافة لضبط المعنى.

(1 و 2) ما بين حاصرتين إضافة لضبط المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت