الصفحة 29 من 181

ظهر فرسه ـ فلما رأى الفرس شخص مالك من بعيد صهل، فانتبه سليمة من سنته (1) مذعورا، ورأى الفرس ناصبا أذنيه مقابلا لما يراه. وكان معودا للفرس إذا رأى شيئا نصب أذنيه مقابلا لما يراه، فيرمي الفارس السهم بين أذني الفرس، فلا يخطأ ما يراه الفرس، ففوق سليمة سهمه، ويمنه نحو أبيه مالك، وهو لا يعلم أن [م 245] ذلك الشخص أبوه. فسمع مالك صوت السهم وقد خرج من كبد القوس، فهتف به: «يا بنى! لا ترم! أنا أبوك!!» . فقال «يا أبت! ملك السهم قصده!» فأصاب مالكا في لبة قلبه.

فقال مالك حين أصابه السهم قصيدة طويلة، انتخبت منها هذه الأبيات: ـ

جزاه الله من ولد جزاء ... سليمة أنه ساء ما جزاني ...

أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني ...

توخاني بقدح شك لبي ... دقيق قد برته الراحتان ...

فأهوى سهمه كالبرق حتى ... أصاب به الفؤاد وما عداني ...

ألا شلت يمينك حين ترمي ... وطارت منك حاملة البنان

[فلما مات مالك أنشأ ولده هناءة يقول شعرا]

لو كان يبقى على الأيام ذو شرف ... لمجده لم يمت فهم ولا ولدا ...

حلت على مالك الأملاك جائحة ... هدّت بناء العلا والمجد فانقصدا ...

أبا جذيمة لا تبعد ولا غلبت ... به المنايا وقد أودى وقد بعد ...

لو كان يفدى لبيت العز ذو كرم ... فداك من حل سهل الأرض والجلدا ...

يا راعي الملك أضحى الملك بعدك لا ... ندر الرعاة أجار الملك أم قصدا

(1) في الأصل (وسنته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت